وإنَّما قدَّم ذكرَ الشهادة بالتوحيد عَلَى طلب المغفرة؛ لأنّ التوحيد أعظم الأسباب التي تُستجلب بها المغفرة، وعدمُه مانع من المغفرة بالكلية؛ وفي الحديث [1] :"ابن آدم إِنَّ جِئْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً".
وفي حديث سيد الاستغفار [2] البدايةُ بذكر التوحيد قبل طلب المغفرة. وإذا اعترف العبدُ بذنبه وطلب المغفرة من ربِّه، وأقر له أنَّه لا يغفر الذنوب غيره كان جديرًا أنْ يُغفر له؛ ولهذا قال في الحديث:"فاغفر لي، إنَّه لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت"وكذلك في دُعاء سيد الاستغفار، وكذلك في الدعاء الَّذِي علَّمه الصديق أنْ يقوله في صلاته.
وإلى هذا الإشارة في القرآن: {ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} [3] .
وفي حديث أبي ذر [4] المرفوع:"يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي".
وفى حديث علي [5] ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي. إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي".
وفي"الصحيح" [6] : حديثُ الَّذِي أذنب ذنبًا فَقَالَ:"رَبِّ عَمِلْتُ ذَنْبًا"
فَاغْفِرْهُ لِي، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ الذَّنْبَ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابعَة: فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ". يعني: ما دام على هذا الحال، كلما أذنب استغفر."
(1) أخرجه أحمد (5/ 147، 148، 153، 155، 196، 180) ، وابن ماجه (3821) من حديث أبي ذر.
(2) أخرجه البخاري (6306) .
(3) آل عمران: 135.
(4) أخرجه أحمد (5/ 154، 177) ، والترمذي (2495) ، وابن ماجه (4257) .
(5) أخرجه أحمد (1/ 97، 115، 128) ، وأبو داود (2602) ، والترمذي (3446) ، والنسائي في"الكبرى" (8799/ 1) .
(6) أخرجه البخاري (7507) ، ومسلم (2758) من حديث أبي هريرة.