فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1760

عَلَى العبد من طلب المال، وضررُه أعظمُ، والزهدُ فيه أصعبُ، فإِنَّ المال يبذلُ في طلبِ الرياسةِ والشَّرفِ.

والحرصُ عَلَى الشَّرفِ عَلَى قسمين:

أحدهما: طلبُ الشَّرفِ بالولايةِ والسُّلطانِ والمال.

وهذا خطرٌ جدًّا، وهو الغالبِ، يمنعُ خيرَ الآخرةِ وشَرَفَها وكرامَتها وعزَّها.

قال الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ... } [1] الآية.

وقلَّ مَنْ يحرصُ عَلَى رياسةِ الدُّنْيَا بطلبِ الولاياتِ فوفق؛ بل يُوكلُ إِلَى نفسهِ، كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لعبد الرحمنِ بن سمرةَ:"يا عبدَ الرحمنِ، لا تسألِ الإمارةَ، فإِنَّكَ إِن أُعْطيتَهَا عن مَسألةٍ وُكّلتَ إليها، وإنْ أُعْطيتَهَا من غير مسألةٍ أُعنتَ عليها" [2] .

قال بعضُ السَّلفِ: ما حرصَ أحدٌ عَلَى ولايةٍ فعدل فيها.

وكان يزيدُ بنُ عبد الله بن وهبٍ من قضاةِ العدلِ والصَّالحين، وكان يقولُ: من أَحَبَّ المالَ والشَّرفِ وخافَ الدوائِرَ لم يعدلْ فيها.

وفي"صحيح البخاريّ" [3] عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قالَ:"إِنكم سَتحرصونَ عَلَى الإمارة، وستكونُ ندامةً يوم القيامةِ، فنعم المرضعةُ، وبئستِ الفاطمة".

وفيه [4] -أيضًا- عن أبي موسى الأشعريِّ"أنَّ رجلين قالا للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أَمَّرنا. قال: إِنَّا لاَ نولِي أَمرَنَا هذا من سأَلَه، ولا من حرصَ عليه".

(1) القصص: 83.

(2) أخرجه البخاري (6622) ، ومسلم (1652) .

(3) برقم (7148) .

(4) أخرجه البخاري (7149) ، ومسلم (1733) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت