فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1760

لأنّ العبد قد يعزم عَلَى الرضا بالقضاء قبل وقوعه، فَإِذَا وقع انفسخت تلك العزيمة.

فمن رضي بعد وقوع القضاء، فهو الراضي حقيقة.

وفي الجملة: فالصبر واجب لابد منه، وما بعده إلا السخط، ومن سخط أقدار الله فله السخط مع ما يتعجل له من الألم وشماتة الأعداء به أعظم من جزعه، كما قال بعضهم:

لا تجزعن من كل خطب عرا ... ولا ترى الأعداء ما يشمتوا

يا قوم بالصبر ينال المنى ... إذا لقيتم فئة فاثبتوا (*)

وقال النبي صلّى الله عليه وسلم:

"من يتصبر يصبره الله، وما أُعطي أحد عطاءً خيرًا ولا أوسع من الصبر" [1] .

وقال عمر: وَجدنا خير عيشنا بالصبر [2] .

وقال علي: إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له [3] .

وقال الحسن: الصبر كنز من كنوز الجنة، لا يعطيه الله إلا لمن كرم عليه.

وقال ميمون بن مهران: ما نال أحد شيئًا من جسيم الخير، نبي فمن دونه إلا بالصبر.

وقال إبراهيم التيمي: ما من عبد (وهبه الله) (**) صبرًا عَلَى الأذى،

(*) فاصبروا"نسخة".

(1) أخرجه البخاري (1469) ، ومسلم (1053) .

(2) علقه البخاري (11/ 309) وقال الحافظ في"الفتح": وقد وصله أحمد في"كتاب الزهد"بسند صحيح عن مجاهد قال: قال عمر -إِلَى قوله- وأخرجه الحاكم من رواية مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر ... الخ.

وأخرجه ابن المبارك في الزهد (630) ووكيع في الزهد (198) .

(3) أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (1/ 75 - 76) .

(**) وهب الله له:"نسخة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت