فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 16011

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا:"لَمَّا اسْتَلْحَمَ الْقِتَالُ بِصِفِّينَ وَكَادُوا يَتَفَانَوْنَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا يَوْمٌ تَفَانَى فِيهِ الْعَرَبُ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَهُمُ فِيهِ خِفَّةُ الْعَبْدِ، يَعْنِي عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَالَ: وَكَانَ الْقِتَالُ الشَّدِيدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، آخِرُهُنَّ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ عَمَّارٌ لِهَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمَعَهُ اللِّوَاءَ يَوْمَئِذٍ: احْمِلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَقَالَ هَاشِمٌ: يَا عَمَّارُ، رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنَّكَ رَجُلٌ تَسْتَخِفُّكَ الْحَرْبُ، وَإِنِّي إِنَّمَا أَزْحَفُ بِاللِّوَاءِ زَحْفًا رَجَاءَ أَنْ أَبْلُغَ بِذَلِكَ مَا أُرِيدُ، وَإِنِّي إِنْ خَفَفْتُ لَمْ آمَنِ الْهَلَكَةَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى حَمَلَ، فَنَهَضَ عَمَّارٌ فِي كَتِيبَتِهِ فَنَهَضَ إِلَيْهِ ذُو الْكَلَاعِ فِي كَتِيبَتِهِ، فَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَا جَمِيعًا وَاسْتُؤْصِلَتُ الْكَتِيبَتَانِ، وَحَمَلَ عَلَى عَمَّارٍ فِي كَتِيبَتِهِ فَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَا جَمِيعًا وَاسْتُؤْصِلَتِ الْكَتِيبَتَانِ وَحَمَلَ عَلَى عَمَّارٍ حَوَى السَّكْسَكِيُّ وَأَبُو الْغَادِيَةِ الْمُزَنِيُّ وَقَتَلَاهُ، فَقِيلَ لِأَبِي الْغَادِيَةِ: كَيْفَ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: لَمَّا دَلَفَ إِلَيْنَا فِي كَتِيبَتِهِ وَدَلَفْنَا إِلَيْهِ نَادَى: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَبَرَزَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ السَّكَاسِكِ فَاضْطَرَبَا بِسَيْفَيْهِمَا، فَقَتَلَ عَمَّارٌ السَّكْسَكِيَّ، ثُمَّ نَادَى: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَبَرَزَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ فَاضْطَرَبَا بِسَيْفَيْهِمَا، فَقَتَلَ عَمَّارٌ الْحِمْيَرِيَّ وَأَثْخَنَهُ الْحِمْيَرِيُّ، وَنَادَى مَنْ يُبَارِزُ؟، فَبَرَزْتُ إِلَيْهِ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ وَقَدْ كَانَتْ يَدُهُ ضَعُفَتْ، فَانْتَحَى عَلَيْهِ بِضَرْبَةٍ أُخْرَى فَسَقَطَ، فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: وَنَادَى النَّاسُ: قَتَلْتَ أَبَا الْيَقْظَانِ، قَتَلَكَ اللَّهُ، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ، فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي مَنْ كُنْتَ، وَبِاللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ: يَا أَبَا الْغَادِيَةِ، خَصْمُكَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت