فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 287

وقوله في موضع آخر:

فتملأ بيتنا أقطًا وسمنًا ... وحسبكَ من غنى شبعٌ وريُّ

لأنه وصف نفسه في موضع بسمو الهمة إلى الأمور العظيمة، وفي موضع آخر بالقناعة والشبع والري.

وقال قدامة: هما متفقان، وإنما أراد بأحدهما زيادة ما ينقص في الآخر، لأن الشبع والري هو الذي أخبر أنه يكفيه، ثم قال في البيت الثاني: إنه يطلب المجد، يريد في الأول أن القليل يكفيه وفي الثاني إنه لا يكفيه: وأيضًا إن هذا في قصيد، وهذا في قصيد. وايضًا إن الشعر أحسنه أكذبه وكما قال المتنبي:

كأنَّ المعاني في فصاحة لفظها ... نجومُ الثريا أو خلائقي الزهرُ

فقال خلائقي، ولم يقل خلائقك، لأنه قال قبل هذا:

فجئتك دون الشمس والبدر قاصدًا ... ودونك في أخلاقك الشمس والبدرُ

فلو شبهه بالثريا بعد تفضيله على الشمس والبدر نقصه حقه وكان انتكاثًا وعيبًا.

باب

قال ابن وكيع: اعلم أن السرقات المحمودة عشرة أشياء، منها: اللفظ الطويل في المعنى القليل، كقول طرفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت