الصفحة 60 من 362

الحديثِ الصحيحِ"إنَّ اللهَ تعالى يومَ القيامةِ ينادي يقولُ: يا آدمُ فيقولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ فيقولُ: أَخْرِجْ من ذُرِّيَّتِكَ بَعْثَ النارِ - أو بعثًا إلى النارِ. أي: مبعوثًا إلى النارِ - قال: يا رَبِّ وما بَعْثُ النَّارِ؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعُ مئةٍ وتسعةٌ وتسعون"واحدٌ في الجنةِ والباقي من الألفِ في النارِ.

إذَنْ: أهلُ النارِ أكثرُ من أهلِ الجنةِ بكثيرٍ - أجارنا اللهُ وإياكم من النارِ - ففزعَ الصحابةُ لهذا وقالوا: يا رسولَ اللهِ أينا ذلك الواحدُ؟ قال لهم:"أَبْشِرُوا إنكم في أُمَّتَيْنِ ما كانتا في شيءٍ إلا كَثَّرَتَاه، يأجوجَ ومأجوجَ"وهم من بني آدمَ يأجوجُ ومأجوجُ من بني آدمَ كما دلَّ على ذلك القرآنُ"فمنكم واحدٌ وألفٌ منهم"ففرِحَ الصحابةَ - رضي الله عنهم - بذلك (1) .

المهمُّ أن اللهَ تعالى قال: {فَرِيقٌ} {وَفَرِيقٌ} مع اختلافِ الفريقيْن اختلافًا عظيمًا، فدلَّ ذلك على أن الفريقَ في اللغةِ يُطْلَقُ على القليلِ والكثيرِ {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} والجنةُ هي الدارُ التي أَعَدَّهَا اللهُ تعالى للمؤمنين والمُتَّقِين، وهي دارٌ فيها ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خَطَرَ على قلبِ بَشَرٍ، وأصنافُ النعيمِ في هذه الجنةِ - جعلني اللهُ وإياكم منهم - موجودةٌ في القرآنِ والسُّنَّةِ، أمَّا السعيرُ - والعياذُ باللهِ - فهي النارُ تُسَعَّرُ بها الأجسادُ، وفيها من أنواعِ العذابِ والنَّكالِ ما يتمنى أهلُها أن يموتوا ولا يَحْصُلَ لهم، قال اللهُ تعالى: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [الزخرف: 77 - 78] .

(1) أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب قوله: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} ، رقم (4741) ، ومسلم: كتاب الإيمان، باب قوله:"يقول الله لآدم: أخرج بعث النار"، رقم (222) ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت