الصفحة 42 من 362

لو قال قائلٌ: إنه عامٌّ خُصِّصَ. قلنا: لا؛ لأنَّه لم يُرِدِ العمومُ من الأصلِ، إنما أُريدَ الخصوصُ {لِلَّذِينَ آمَنُوا} .

فإن قال قائلٌ: ما الفَرْقُ بين العامِّ الذي أُريدَ به الخصوصُ وبيْنَ العامِّ المخصوصِ؟

فالجواب: أي العامُّ المخصوصُ هو الذي أُريدَ عمومُهُ أولًا، ثم أُخْرِجَ بعضُ أفرادِه، مثلَ أن تقولَ: قام القومُ إلا زيدٌ والعامَّ المخصوصُ الذي أُرِيدَ به الخصوصُ لم يُرَدْ عمومُهُ أصلًا، ودلالتُهُ عقليَّةٌ دلالةُ العامِّ المخصوصِ عقليَّةٌ فمثلًا {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} هل هم كُلُّ الناسِ؟ هل يَفهمُ أحدٌ من هذه الكلمةِ أن جميعَ الناسِ قالوا أصلًا؟ الجواب: لا يَفْهَمُ: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} .

ولهذا قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [من المؤمنين] .

وقوله: {أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (ألا) أداةُ استفتاحٍ تبتدِئُ بها الجملةُ، وتفيدُ شيئيْن: الأولُ: التنبيهَ، والثاني: التوكيدُ.

فقوله: {إِنَّ اللَّهَ} (إنَّ) حرفُ توكيدٍ، هو ضميرُ فصلٍ، وضميرُ الفصلِ يفيدُ التوكيدَ، وحينئذٍ يحقُّ لنا أن نقول: إن هذه الجملة أُكِّدَتْ بثلاثةِ مؤكِّداتٍ: (ألا) ، و (إن) ، و (هو) الذي هو ضميرُ الفصلِ: {أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ؛ ولذلك طَلَبَتِ الملائكةُ منه المغفرةَ؛ لأَنَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أهلٌ لذلك، كما قال تعالى: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدَّثر: 56] ، {أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} فبمغفرتِهِ تزولُ المكروهاتُ وبرحمتِهِ تحصلُ المحبوباتُ، غفر اللهُ لنا ولكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت