شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ [ص: 58] ؛ أي: أصنافٌ، فمعنى {يُزَوِّجُهُمْ} : أي: يُصَنِّفُهُم فَيَجْعَلُهُم صِنْفَيْنِ {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} .
قال المفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} فلا يَلِدُ ولا يُولَدُ له] فلا يَلِدُ باعتبارِ الأنثى، ولا يُولَدُ له باعتبارِ الذَّكَرِ.
فهذه أربعةُ أصنافٍ:
الأوَّلُ: أن يَهَبَ لمن يشاءُ إناثًا.
الثَّاني: أن يَهَبَ ذكورًا.
الثَّالثُ: أن يَهَبَ ذكورًا وإناثًا.
الرَّابعُ: أن يَجْعَلَ الإنسانَ عقيمًا لا ذكورَ ولا إناثَ.
ذلك لأنَّ الأمْرَ أَمْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ولا أَحَدَ يستطيعُ أن يَخْلُقَ شيئًا من هذا بل اللهُ وَحْدَهُ هو الخالقُ.
فإن قال قائلٌ: وَرَدَ الحديثُ الَّذي فيه فضيلةُ تربيةِ البناتِ (1) والصَّبْرِ على ذلك؛ فهل هذا الفضْلُ يَثْبُتُ للأُمِّ أيضًا أو أَنَّه خاصٌّ للأبِ؟
فالجوابُ: الظَّاهرُ أنَّه يَثْبُتُ للجميعِ، ورد في الحديثِ للنَّسَائِيِّ"أنَّ المرأةَ إذا مات لها ثلاثةٌ من الولدِ كان لها سِتْرًا من النارِ" (2) ، وأمَّا مسألةُ التَّربيةِ فلأنَّ الأبَ هو المسؤولُ عن تربيةِ الأولادِ، فيكونُ خاصًّا بالآباءِ.
(1) أخرجه البخاري: كتاب الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، رقم (1418) ، ومسلم: كتاب البر والصلة، باب فضل الإحسان إلى البنات، رقم (2629) ، من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(2) أخرجه النسائي في الكبرى رقم (5865) ، والحديث متفق عليه أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب، رقم (1249) ، ومسلم: كتاب البر والصلة، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه، رقم (2633) ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.