الصفحة 212 من 362

وهو قدحٌ في الرسولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"أن يَجْعَلَ أصدقَ الخلقِ في مقامِ المُفْتَرِي على اللهِ، والإفتراءُ على اللهِ أشدُّ من الإفتراءِ على غيْرِه، ولهذا قال عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [العنكبوتَ: 68] ."

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إثباتُ المشيئةِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، يُؤْخَذُ ذلك من قولِهِ: {فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ} وهل مشيئةُ اللهِ مجرَّدةٌ عن الحكمةِ أو لا يشاءُ شيئًا إلا لحكمةٍ؟ الجوابُ: الثاني؛ لقولِ اللهِ تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: 30] ، فَبَيَّنَ أنه عَزَّ وَجَلَّ له مشيئةٌ تامَّةٌ، وأردف ذلك بقولِهِ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} ليتبيَّنَ أن مشيئةَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ليست مجرَّدَ مشيئةٍ عبثًا ولكن لحكمةٍ.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مربوبٌ للهِ يَفْعَلُ به ما شاء، يُؤْخَذُ ذلك من قولِهِ: {فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} .

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن القلبَ محلُّ الإدراكِ والعقلِ والتصرُّفِ؛ لقولِهِ: {يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} فدلَّ هذا على أن مدارَ التصرُّفِ كُلِّه على القلبِ.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن الطبعَ على القلبِ عقوبةٌ، سواءٌ كان طبعًا على العِلْمِ، أو طبعًا على القصْدِ والإرادةِ، فإنه عقوبةٌ بلا شكٍّ؛ ولهذا كان من دعاءِ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"اللهمَّ مُقَلِّبَ القلوب ثَبِّتْ قلوبَنا على طاعَتِكَ" (1) ،"اللهمَّ مُصَرِّفَ القلوب صَرِّفْ قلوبَنَا إلى طاعتِكَ" (2) .

(1) أخرجه الإمام أحمد (4/ 182) ، وابن ماجه: كتاب المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، رقم (199) ، والنسائي في الكبرى رقم (7738) ، من حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه -، بلفظ:"ثبت قلوبنا على دينك".

(2) أخرجه مسلم: كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء، رقم (2654) ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت