فالجوابُ: أما ما كان موافقًا للشريعةِ فهو محمودٌ، ولهذا رُوِيَ عن النبيِّ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - أنه قال:"لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يكونَ هواه تبعًا لما جئتُ به" (1) . وأما ما خالفَ الشريعةَ فإنه مذمومٌ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: تثبيتُ اللهِ تبَارَكَ وَتَعَالَى لنبِيِّهِ - صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ - لأنَّ مِثلَ هذه الأوامِرِ والنواهي تؤيِّدُهُ وتُثَبِّتُه وتُقَوِّيه.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: وجوبُ الإيمانِ بكلِّ ما أَنْزَلَ اللهُ من كتابٍ؛ لقولِهِ: {وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} [الشورى: 15] ، ولكن كيف يكونُ الإيمانُ بالكتبِ السابقةِ؟ الإيمانُ بالكتبِ السابقةِ يكونُ بالإيمانِ بأنَّها نازلةٌ من عند اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حقًّا، وأمَّا اتِّباعُها؛ فإنَّه منسوخٌ بهذه الشريعةِ التي جاء بها مُحَمَّدٌ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ -.
فإن قال قائلٌ: وهل نُؤْمِنُ بأنَّ الكتُبَ التي في أيدي النَّصارى واليهودِ الآن هي الكتبُ النازلةُ على أنبيائِهِم؟
فالجوابُ: لا؛ لأنَّ اللهَ تعالى ذكر أنهم حرفوها وأَخْفَوْا كثيرًا منها، فلذلك لا ثِقَةَ لنا بما عندهم من الكتبِ التي يَزْعُمُونها كُتُبَ اللهِ.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: وجوبُ العدلِ؛ لقولِهِ: {وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} في كلِّ معاملةٍ، بل حتى في مُعاملةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فإنَّ الواجبَ العدلُ، قال اللهُ تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90] ، ولمَّا بَعَثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ اللهِ بْنَ رواحةَ إلى اليهودِ في خَيْبَرَ، من أجْلِ مُقاسمَتِهِم جَمْعَهُم وقال لهم: إني أتيت مِن عِندِ أحبِّ الناسِ إليَّ، وإنكم لأبغضُ إليَّ من عدَّتِكم من القردةِ والخنازيرِ،
(1) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (15) ، وابن بطة في الإبانة رقم (279) ، والبغوي في شرح السنة (1/ 212 - 213) ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -.