الصفحة 140 من 362

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أنَّ النبيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كان يدعو المسلمين وغيْرِ المسلمين لدِينِ اللهِ؛ لقولِهِ: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} وهذا قد وَقَعَ تطبيقُهُ، وشاهِدْهُ في حالِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَخْرُجُ إلى البلادِ الأخرى لِيَدْعُوَ الناسَ إلى التوحيدِ، كما خَرَجَ إلى الطائفِ، وكان في مَوْسِمِ الحَجِّ يَعْرِضُ نَفْسَهُ على القبائِلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يأتي لكلِّ قبيلةٍ ويدعوهم، ويقولُ:"ألا أحدَ يؤويني - أو كَلِمَةً نَحْوَها - حتى أُبَلِّغَ رسالةَ ربي، فإن قريشًا منعوني أن أُبَلِّغَ كلامَ ربي" (1) .

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: أن اللهَ قد يَمُنُّ على بعضِ العِبَادِ بالإجتباءِ والهدايةِ؛ لقولِهِ: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ} .

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: إثباتُ مشيئةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لفعْلِ العبْدِ؛ لقولِهِ: {يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ} فيكونُ فيها رَدٌّ على القَدَرِيَّةِ، الذين يقولون: إن الإنسانَ مستقلٌّ بعمَلِه، ولا مشيئةَ للهِ تعالى في فِعْلِه.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ: إثباتُ الهدايةِ لكلِّ مُنيبٍ، وهذه الهدايةُ غيرُ الإنابةِ، الإنابةُ هدايةٌ سابقةٌ؛ لكن كلما أناب الإنسانُ إلى ربِّه ازداد هدايةً.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: عصمةُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَن يُنيبُ من البدعِ والمخالفاتِ؛ لقولِهِ: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ} وهذا - بلا شكٍّ - ضدَّ البِدَعِ؛ لأنَّ البدعَ ليس فيها هدايةٌ إلى اللهِ، بل هي ضلالةٌ.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الحثُّ على الإنابةِ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لأنَّه سببٌ للهدايةِ.

(1) أخرجه الإمام أحمد (3/ 390) ، وأبو داود: كتاب السنة، باب في القرآن، رقم (4734) ، والترمذي: كتاب فضائل القرآن، رقم (2925) ، وابن ماجه: المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، رقم (201) ، والنسائي في الكبرى رقم (7680) ، من حديث جابر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت