الصفحة 109 من 362

ما أَثْبَتَه لنفْسِه؟ ليس ذَنْبًا، بل هذا حقيقهُ الإنقيادِ والإستسلامِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، لكن يجبُ شيءٌ واحدٌ، وهو أن تُؤْمِنَ بأنه لا مثيلَ له؛ لأنَّ اللهَ قال: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} [النحلِ: 74] ، وقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرةِ: 22] ، وأشباهُ ذلك، وأنت يا أخي لا تَعْلَمُ الغيبَ، اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هو الذي يَعْلَمُ، وهو أَخْبَرَكَ عن نفْسِه بكذا، فقل: آمَنَّا وَصَدَّقْنَا.

وقد ذَكَرَ شيخُ الإسلامِ (1) رَحِمَهُ اللَّهُ أن المُعَطِّلَةَ أقسامٌ: قِسْمٌ عَطَّلوا البعضَ، وقِسْمٌ عَطَّلُوا الصفةَ دون الإسمِ، وقسْم عطَّلُوا الإسمَ والصفة، نفيًا لا إثباتًا؛ يعني بمعنى قالوا: لا نَصِفُ اللهَ بشيءٍ ثابتٍ، لكن نَصِفُه بالنَّفْيِ.

وقسمٌ قالوا: لا نَصِفُهُ لا بالنفيِ ولا بالإثباتِ، إن وصفناه بثابتٍ شَبَّهْنَاه بالموجوداتِ، وإن وَصَفْنَاه بمنفيٍّ شَبَّهْنَاه بالمعدوماتِ.

فائدةٌ: يجبُ أن نعرفَ أن التأويلَ يُرادُ به التفسيرُ، فيدخلُ فيه التضمينُ، وهذا هو الذي قال فيه الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - لابنِ عباسٍ:"اللهمَّ فَقِّهْهُ في الدينِ وعَلِّمْه التأويلَ" (2) يعني: التفسيرَ.

أما التأويلُ المنهيُّ عنه في الصفاتِ، فهذا لا يسمى تأويلًا، هذا يسمى تحريفًا ولا يجوزُ أن نُسَمِّيَه تأويلًا، وإن سَمَّوْه هم تأويلًا، لكن هم يقولون: تأويلٌ كيلا ينفرَ الناسُ من صنيعِهِم، لو قالوا: أهلُ التحريفِ والسلفِ لا يَقْبَلُهُم أحدٌ، فجاؤوا بالتأويلِ تلطيفًا.

(1) انظر: مجموع الفتاوى (3/ 7 - 8) .

(2) أخرجه البخاري: كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء، رقم (143) ، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب من فضائل عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، رقم (2477) ، من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -. دون قوله:"وعلمه التأويل"، وأخرجه الإمام أحمد (1/ 266) بلفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت