ما أَثْبَتَه لنفْسِه؟ ليس ذَنْبًا، بل هذا حقيقهُ الإنقيادِ والإستسلامِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، لكن يجبُ شيءٌ واحدٌ، وهو أن تُؤْمِنَ بأنه لا مثيلَ له؛ لأنَّ اللهَ قال: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} [النحلِ: 74] ، وقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرةِ: 22] ، وأشباهُ ذلك، وأنت يا أخي لا تَعْلَمُ الغيبَ، اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هو الذي يَعْلَمُ، وهو أَخْبَرَكَ عن نفْسِه بكذا، فقل: آمَنَّا وَصَدَّقْنَا.
وقد ذَكَرَ شيخُ الإسلامِ (1) رَحِمَهُ اللَّهُ أن المُعَطِّلَةَ أقسامٌ: قِسْمٌ عَطَّلوا البعضَ، وقِسْمٌ عَطَّلُوا الصفةَ دون الإسمِ، وقسْم عطَّلُوا الإسمَ والصفة، نفيًا لا إثباتًا؛ يعني بمعنى قالوا: لا نَصِفُ اللهَ بشيءٍ ثابتٍ، لكن نَصِفُه بالنَّفْيِ.
وقسمٌ قالوا: لا نَصِفُهُ لا بالنفيِ ولا بالإثباتِ، إن وصفناه بثابتٍ شَبَّهْنَاه بالموجوداتِ، وإن وَصَفْنَاه بمنفيٍّ شَبَّهْنَاه بالمعدوماتِ.
فائدةٌ: يجبُ أن نعرفَ أن التأويلَ يُرادُ به التفسيرُ، فيدخلُ فيه التضمينُ، وهذا هو الذي قال فيه الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - لابنِ عباسٍ:"اللهمَّ فَقِّهْهُ في الدينِ وعَلِّمْه التأويلَ" (2) يعني: التفسيرَ.
أما التأويلُ المنهيُّ عنه في الصفاتِ، فهذا لا يسمى تأويلًا، هذا يسمى تحريفًا ولا يجوزُ أن نُسَمِّيَه تأويلًا، وإن سَمَّوْه هم تأويلًا، لكن هم يقولون: تأويلٌ كيلا ينفرَ الناسُ من صنيعِهِم، لو قالوا: أهلُ التحريفِ والسلفِ لا يَقْبَلُهُم أحدٌ، فجاؤوا بالتأويلِ تلطيفًا.
(1) انظر: مجموع الفتاوى (3/ 7 - 8) .
(2) أخرجه البخاري: كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء، رقم (143) ، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب من فضائل عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، رقم (2477) ، من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -. دون قوله:"وعلمه التأويل"، وأخرجه الإمام أحمد (1/ 266) بلفظه.