فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 525

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له:"الثعلب"، فلما دخل مكة، عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش، فمنعهم الأحابيش، حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني، عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه جاء زائرًا لهذا البيت، معظمًا لحرمته، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه.

فخرج عثمان حتى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته، وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين أن عثمان قد قُتل.

وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمنى:"هذه يد عثمان"، فضرب بها على يده.

قال جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، فأنزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحًا قريبًا} . قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربع مائة، فبايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة وهي سمرة -. بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت