سَتُصَالِحُكُمْ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ فَتُنْصَرُونَ، وَتَغْنَمُونَ، وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ فَيَأتُونَكُمْ حِينَئِذٍ فِي ثَمَانِينَ غَايَةٍ تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا.
الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى في الْغُوطَة
فَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمْ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ (1) ، فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ الْكُبْرَى بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا (الْغُوطَةِ) إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا (دِمَشْقُ) خَيْرُ مَنَازِلِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً (2) ،
(1) بفتح الراء، أي: عطفة قوية ورجوع قوي بعد الفر أو صولة شديدة.
(2) يعني: يقتطع المسلمون من عسكرهم طائفة للتضحية؛ إما الاستشهاد أو النصر، ويعزمون على أن هذه الطائفة لا ترجع إلا بالنصر أو تموت ..