فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 525

ولَمَّا ظهَر المؤمنون- طالوتُ وجُنوده- لجالوتَ وجُنودِه، دعا أهلُ الإيمان ربَّهم أن يُلهِمَهم الصَّبر، ويثبِّت أقدامَهم، وأنْ ينصرَهم على أهل الكفر، فاستجاب الله دُعاءَهم، وغلَب المؤمنون عدوَّهم، وكان داودُ عليه السلام من جنود طالوت، فسلَّطه اللهُ على جالوت فقتله، وأعطا الله داودَ المُلكَ والنبوَّة وآتاه من العِلم ما يشاء سبحانه.

وكَانَ دَاوُدُ - عليه السلام - أَعْبَدَ الْبَشَرِ، وأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ؛ صِيَامُ دَاوُدَ - عليه السلام - كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى، وَكَانَ لَا يَأكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ.

وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ على داود لِثَمَانِ عَشْرَةَ ليلة خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وخفف على داود قراءته، فكان ما بين أن يسرج دابته على أن يركبها يقرأ قرآنه وهو الزبور.

وآتى اللهُ داوودَ نبوة وملكًا، وقوى ملكه بما وهبه من الهيبة والنصر وجعله ذا قوة على مقارعة أعدائه والصبر على طاعة الله، وأعطاه الحكمة والفصل في الكلام والحُكْم. وجعل الجبال والطير ترجّع معه التسبيح، وصيّر له الحديد ليِّنًا ليصنع منه ما يشاء من أدوات، وعلمه الله أن يصنع دروعًا واسعة تقي مقاتليه بأس عدوّهم، ويُصيّر المسامير مناسبة للحِلَق فلا تكون دقيقة بحيث لا تستقرّ فيها، ولا غليظة بحيث لا تدخل فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت