فبايعناه كلنا إلا الجد بن قيس، اختبأ تحت بطن بعير، ونحرنا يومئذ سبعين من البدن، لكل سبعة جزور. فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أنتم اليوم خير أهل الأرض". قال جابر: لو كنت أبصر، لأريتكم موضع الشجرة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل النار رجل شهد بدرًا والحديبية، لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة".
ثم إن قريشًا بعثوا سهيل بن عمرو- أحد بني عامر بن لؤي - فقالوا: ائت محمدًا فصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدًا، فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"سهل الله أمركم، لقد سهل من أمركم، قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل"، فلما انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكلما وأطالا الكلام، وتراجعا، حتى جرى بينهما الصلح، فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب، وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، أوليس برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ، أولسنا بالمسلمين؟ ، أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ ، فقال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه (1)
(1) المراد بـ"إلزم غرزه": التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي يمسك بركاب الفارس فلا يفارقه. والغرز هو: ركاب كور الجمل، وقيل: هو الكور مطلقًا مثل الركاب للسرج ..