فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 525

من الناس لكأني بهم قد انكشفوا عنك غدًا - قال: وأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد - فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات (1) ، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من هذا يا محمد؟ ، قال:"هذا ابن أبي قحافة"، قال: والله لولا يد (2) كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، ولكن هذه بها (3) ، ثم تناول لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه السيف (4) وعليه المغفر - فضرب يده بنصل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل والله أن لا ترجع إليك. فرفع عروة رأسه، فقال: ويحك ما أفظك وأغلظك. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: من هذا يا محمد؟ ، قال: هذا ابن أخيك، المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، (5) هل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟ .

(1) البظر: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة، واللات: اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها، وكانت عادة العرب الشتم بذلك، لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة، بإقامة من كان يعبد مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار.

(2) أي: نعمة ومعروف.

(3) أي: جازاه بعدم إجابته عن شتمه، بيده التي كان أحسن إليه بها، وبين الزهري في هذا الحديث أن اليد المذكورة، أن عروة كان تحمل بدية، فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن.

(4) فيه جواز القيام على رأس الأمير بالسيف بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو، ولا يعارضه النهي عن القيام على رأس الجالس، لأن محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر.

(5) (غدر) مبالغة في وصفه بالغدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت