فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 525

فرجع ولم يصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش، قد رأيت ما لا يحل صده الهدي في قلائده، قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله، فقالوا: اجلس: إنما أنت أعرابي لا علم لك، فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد. (1) وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي، قالوا: صدقت. قال: فهل تتهموني؟ ، قالوا: لا، فقال: إِنَّ هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، ودعوني آته، قالوا: ائته. فخرج حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس بين يديه، فجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحوًا من قوله لبديل (2) ، فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت قومك؟ ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله (3) قبلك؟ ، وإن تكن الأخرى (4) فوالله إني لأرى وجوها، وأرى أوباشًا (5)

(1) أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف، فأراد بقوله:"ألستم بالوالد": أنكم حي قد ولدوني في الجملة، لكون أمي منكم.

(2) أي: أخبره أنه لم يأت يريد حربًا.

(3) أي: أهلك أهله بالكلية.

(4) قال:"وإن تكن الأخرى"تأدبا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - والمعنى: وإن تكن الغلبة لقريش لا آمنهم عليك.

(5) الأوباش: الأخلاط من السفلة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت