فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 525

فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا (1) وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره (2) "، فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. فرجعوا إلى قريش، فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدا لم يأت لقتال، إنما جاء زائرًا لهذا البيت، معظما لحقه، فاتهموهم - وكانت خزاعة في عيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمها ومشركها، لا يخفون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا كان بمكة - قالوا: وإن كان إنما جاء لذلك، فلا والله لا يدخلها أبدًا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب، ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف، أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"هذا رجل غادر"، فلما انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنحو مما كلم به أصحابه، ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعثوا إليه الحلس بن علقمة الكناني - وهو يومئذ سيد الأحابيش - فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"هذا من قوم يعظمون الهدي؛ فابعثوا الهدي في وجهه"، فبعثوا الهدي، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده، قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله، واستقبله الناس يلبون، قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت."

(1) أي: إن أظهر أنا على غيرهم، فإن شاءوا أطاعوني، وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا، أي: استراحوا وقووا.

(2) أي: في نصر دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت