فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 525

فسلكوا ذات اليمين، بين ظهري الحمض (1) ، على طريق تخرجه على ثنية المرار (2) والحديبية، من أسفل مكة، فوالله ما شعر بهم خالد، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش (3) قد خالفوا عن طريقهم، نكصوا راجعين إلى قريش نذيرًا لقريش، وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: حل حل. (4) فقال الناس: خلأت القصواء، خلأت القصواء. (5) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما خلأت القصواء، وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، ثم قال: والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة (6) يعظمون بها حرمات الله (7) إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد (8) قليل الماء يتبرضه الناس تبرضًا، فلم يلبثه الناس أن نزحوه."

(1) الحمض: ما ملح وأمرّ من النبات، وهي كالفاكهة للإبل.

(2) الثنِيَّة: هو الطريق العالي في الجبل. والمِرارُ: بكسر الميم، وبضمها: موضعٌ بين مكة والمدينة من طريق الحديبية.

(3) القترة: الغبار أو شبه الدخان.

(4) حل: صوت تزجر به الدابة لتحمل على السير.

(5) خلأت: بركت من غير علة. وخَلَأَ: إذا بَرَكَ فلم يَقم. والقصواء: الناقة المقطوعة الأذن، وكان ذلك لقبًا لناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل أنها لم تكن مقطوعة الأذن، وقال بعضهم بل مقطوعة.

(6) أي: خصلة.

(7) أي: من ترك القتال في الحرم.

(8) أي: حفيرة فيها ماء قليل، يقال: ماء مثمود: أي قليل، فيكون لفظ قليل بعد ذلك تأكيدا، لدفع توهم أن يراد لغة من يقول: إن الثمد الماء الكثير.

وقيل: الثمد: ما يظهر من الماء في الشتاء، ويذهب في الصيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت