فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 525

قال البراء بن عازب - رضي الله عنه: كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة - والحديبية بئر - فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة فشكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العطش، فانتزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهما من كنانته (1) ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب (2) من تلك القلب فغرزه فيه، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شفير (3) البئر، ثم قال:"ائتوني بدلو من مائها"، فأتي به، فتمضمض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، ثم مجه في البئر ودعا. ثم قال:"دعوها ساعة". فتركناها غير بعيد، ثم استقينا فجاش الماء بالرواء، حتى ضرب الناس عنه بعطن (4) ، حتى روينا وروت ركائبنا حتى ارتحلنا.

قال عبد الله بن مغفل المزني - رضي الله عنه: هبط ثمانون رجلًا من أهل مكة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يوم الحديبية من جبل التنعيم متسلحين عند صلاة الفجر يريدون غرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ليقتلوهم، فدعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ الله - عز وجل - بأبصارهم، فقدمنا إليهم فأخذناهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحد أمانًا؟"، قالوا: لا، فخلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبيلهم، فأنزل الله - عز وجل: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم، وكان الله بما تعملون بصيرًا} .

(1) الكنانة: جعبة صغيرة من جلد، تحمل فيها السهام.

(2) القليب: البئر التي لم تطو.

(3) الشفير: الجانب والناحية.

(4) العَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت