فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 601

أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:

1 -إنه رضع من لبنها حقيقة. (1)

2 -إن التحريم بين المولود والزاني فرع لحرمة الأبوة، فلما لم تثبت حرمة الأبوة للزاني؛ لم يثبت ما هو فرع لها، ويفارق تحريم ابنته من الزنى؛ لأنها من نطفته حقيقة، بخلاف مسألتنا. ويفارق تحريم المصاهرة؛ فإن التحريم ثم لا يقف على ثبوت النسب، ولهذا تحرم أم زوجته وابنتها من غير نسب، وتحريم الرضاع مبني على النسب، فأما المرضعة، فإن الطفل المرتضع محرم عليها، ومنسوب إليها عند الجميع. وكذلك يحرم جميع أولادها، وأقاربها الذين يحرمون على أولادها، على هذا المرتضع، كما في الرضاع باللبن المباح. (2)

3 -إن من شرط ثبوت حرمة الرضاع بين المرتضع والرجل الذي ثاب اللبن بوطئه؛ أن ينسب الحمل إلى الواطئ، فأما ولد الزنا ونحوه؛ فلا. (3)

4 -إنه ولد موطوءته، والوطء الحرام كالحلال في تحريم الربيبة. (4)

-الترجيح: ربما توهم الناظر في بعض إطلاقات الفقهاء في باب الرضاع أنهم يثبتون أبوة الزاني الرضاعية؛ في مثل المقالات الآتية:

قال القدوري ت 428 هـ:"ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة صبية؛ فتحرم هذه الصبية على زوجها, وعلى آبائه, وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبًا للمرضَعَة". (5)

وقال القرافي ت 684 هـ:"قال اللخمي: اللبن يكون للفحل بثلاثة أسباب: أن يوجده، أو يكثره، أو يباشر منيه الولدَ في البطن". (6)

لكن التحقيق ما ذهب إليه الشافعي والحنابلة كما في القول الثالث أنه لا تثبت للزاني الأبوة الرضاعية؛ لعدم وجود الداعي الشرعي لإثبات الأبوة النسبية، وهو الميثاق الغليظ بعقد النكاح، وإنما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. (7)

(1) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 81) .

(2) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 322) . شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 219 - 220) .

(3) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 81) .

(4) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 81) .

(5) القدوري: المصدر السابق، (ص 230) .

(6) القرافي: المصدر السابق، (4/ 280) .

(7) متفق عليه مرفوعًا. تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت