حكم المستثنى: المستثنى يجب نصبه دائمًا في الأحوال الآتية:
1-بعد الأدوات"ما خلا، ما عدا، ما حاشا، ليس، لا يكون، بيد".
2-بعد"إلا"في استثناء تام مثبت أو في استثناء تقدم فيه المستثنى على المستثنى منه:
سافر القوم إلا خالدًا، لم يحضر إلا خالدًا أحد1، نجح الطلاب ما عدا سليمًا، تسابق الفرسان ليس عليًا، نفدت البضائع لا يكون الحرير.
ويجوز مع النصب وجه آخر في حالين:
1-في الاستثناء التام المنفي يجوز النصب ويرجح عليه الإتباع على البدلية من المستثنى منه، والأَدوات المستعملة في ذلك ثلاث:"إِلا، غير، سوى"، مثل:"لم يحضر المدعوون إِلا الأَميرُ = إلا الأَميرَ، ما وثقت بكم إلا معاذٍ = إلا معاذًا، ما أنتم مسافرون غيرُ أَحمد = غيرَ أَحمد".
هذا ويحمل على النفي: النهي والاستفهام الإِنكاري مثل:"لا يجلسْ أَحدٌ إِلا الناجحُ = إلا الناجحَ، من ينكر فضل الوحدة إلا المكابرون؟ إلا المكابرين؟".
واعلم أن الكلام قد يحمل على النفي وليس فيه أداة نفي، وإنما هو المعنى، مثل"فني الجسد إلا العظمُ = إلا العظمَ"وذلك لأن معنى"فني": لم يبق. وكذلك {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} نفي لأن معنى"يأبى":"لم يرض".
ومن هذا الآية: {فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلًا مِنْهُمْ} وقُرِئ"إلا قليلًا منهم".
فعدوا الجملة الأخيرة استثناء تامًا منفيًا يجوز في مستثناها"قليل"الرفع على الإبدال من المستثنى منه وهو الضمير في"فشربوا"، مع أنه ليس في الكلام نفي ملفوظ، ولكن المعنى
1-من العرب من يقول"لم يحضر إلا خالدٌ أحدٌ"، فيرفع المستثنى إذ تقدم. وخرجوا ذلك على أنه بدل مقلوب إذ الأصل:"لم يحضر أحد إلا خالد"، وهي لغة ضعيفة حكوا منها"ما مررت بمثلك أحدٍ"، وشواهد سيأتي بعضها.