وفي كتاب الإشقاق (1) للبخاري تعجب الأعشى بالتسبيح من فخره كما
يقول القائل إذا تعجب: سبحان الله/، وقال القزاز: معناه: برأة الله من السوء
قال الجوهري: إنّما لم يبنون؛ لأنه معرفة عندهم وفيه سنة التأنيث. قال ابن
الأنباري: ويكون التسبيح الاستثناء من ذلك قوله تعالى:(ألم أقل لكم لولا
تسبحون) (2) معناه: قال: أعد لهم قولا هلا تسبحون، ويكون التسبيح
الصلاة من ذلك ما روي عن الحسن أنه كان إذا فرغ من سبحه قال: ...
الحديث معناه إذا فرغ من صلاته وفيه قوله تعالى:(ونحن نسبح بحمدك
ونقدس لك) (3) قال أبو عبيدة: معنى نسبح لك بحمدك ونصلي لك،
ويكون التسبيح النور من ذلك لولا ذلك لأحُرقت سبحات وجهه ما أدركت
من شيء ويكون من البرية قال تعالى: (قالوا سبحانك لا علم لنا) (4) .
وقال الفراء: سبحانك منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت الله
تسبيحا، فجعل السبحان في موضع التسبيح كما يقول: كفّرت عن يميني
تكفيرا، ثم نجعل الكفران في موضع التكفير فيقول: كفرت عن يميني كفرانا،
قال زيد بن عمرو بن نفيل أو ورقة بن نوفل: سبحان ذي العرش سبحانا
يدوم له رب البرية فرد واحد حمد سبحانه ثم سبحانا تعود له وقبلنا سبح
الجودي والحميري، وفي الأساس: سبّحت الله وسبّحت له وكبرت بسبحانه
وتسابيحه، ومن المجاز وسبحان من يعجب منه وأسألك بتسبيحات وجهك،
وقال أبو موسى الحافظ في كتابه المغيث. سبحان الله قائم مقام الفعل أي:
اسمه، وسبحت أي: لفظت بسبحان الله، وقيل: معنى سبحان الله: التسرع
إليه ولحقه في طاعته من قولهم قرش سابح، وذكر النضر بن شميل أنّ معناه:
الشرعة إلى هذه اللفظة؛ لأن الإنسان يبدأ فيقول: سبحان الله، وذكر أنه
(1) قوله:"الإشقاق"وردت"بالأصل""الإشقار"وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه
من"الثانية".
(2) سورة القلم آية: 28.
(3) سورة البقرة آية: 30.
(4) سورة البقرة آية 320.