وتعلم العلم بنوعيه العيني والكفائي إنما يتلقى عن العلماء الثقاة الذين حملوه بأمانة، قال - صلى الله عليه وسلم - ( يحمل هذا العلم في كل خلف عُدُولُه ) وقال - صلى الله عليه وسلم -: ( العلماء ورثة الأنبياء ) فكما أن العلم يتلقى عن الأنبياء حال وجودهم في الناس فكذلك يتلقى عن خلفائهم وورثتهم بعد موتهم وهم العلماء ولا تخلو الأرض - ولله الحمد - في كل وقت من قائم منهم لله بحجه .
فيجب على المسلمين أن يتلقوا العلم عنهم ويعملوا بتوجيهاتهم - لكننا في هذه السنوات الأخيرة مع الأسف الشديد - نرى كثيرًا ممن يرغبون في العلم خصوصًا الشباب قد عدلوا في هذه الطريقة فعدلوا عن تلقي العلم عن العلماء الثقات إلى تلقي العلم إما عن أناس جهال لا يعرفون مدارك الأحكام ومناط الحلال والحرام وإما عن أناس غير معروفين بالثقة والأصالة في العقيدة الصحيحة . ولا شك أن هذا الصنيع سيئول بهم إلى ما لا تحمد عقباه قال بعض السلف"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من علمائهم وكبرائهم وذوي أسنانهم فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفهائهم فقد هلكوا".
فيا شباب المسلمين ويا طلبة العلم اتصلوا بعلمائكم وارتبطوا بهم وتلقوا العلم عنهم ارتبطوا بالعلماء الثقات المعروفين بسلامة المعتقد وسلامة الاتجاه لتأخذوا عنهم العلم وتصلوا السلسلة بنبيكم - صلى الله عليه وسلم - كما كان أسلافكم على ذلك فما زال المسلمون يتلقون هذا العلم عن نبيهم بواسطة علمائهم جيلًا بعد جيل .