الصفحة 330 من 331

نحن لا ننكر وجود قضايا مستجدة تحتاج إلى دراسة ومعالجة لكن ليس علاجها بأن نحدث فقهًا جديدًا أو نرفض الفقه القديم وإنما علاجها بأن نعرضها على الفقه القديم بقواعده ومرونته وشموله وهو قادر بإذن الله على إعطاء الحل الناجح لهذه القضايا المشكلة إذا تولى ذلك أهل الاختصاص من علماء الشريعة ولا أقول ذلك تنقص لغيرهم لكن رحمة بهم وبالأمة أن يدخلوا أنفسهم فيما ليس من اختصاصهم نعم من حقهم أن يقولوا إن واقع بعض المسلمين يحتاج إلى علاج وأن يطلبوا من العلماء النظر فيما يجد من مشكلات لكن ليس من حقهم أن يطالبوا بإحداث فقه جديد وترك الفقه القديم لأن هذا معناه فصل حاضر الأمة عن ماضيها والتنكر لموروثاتها ورصيدها العلمي العظيم وفتح مجال للمتطفلين على العلم والمعرفة أن يغيروا ويبدلوا وأنا ما أردت بهذه الكلمة إلا النصح { إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [ هود: 88 ] . وأنا أعلم أن غالب من تبنى هذه الفكرة فكرة التجديد يريدون الخير للمسلمين وانتشالهم من واقعهم المرير ولكن ليس العلاج ما ذكروه بل العلاج إسناد الأمور إلى أهلها قال تعالى: { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} قال العلامة الشيخ بن سعدي في تفسيره وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله ولا يتقدم بين أيديهم فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ انتهى وأقول: إن فتح المجال لغير ذوي الاختصاص مصدر لأن يتلاعب بدين الله أنصاف المتعلمين والمتعالمون الذين ملؤوا الدنيا بالاجتهادات الخاطئة مما يسمونه الفقه الجديد وهذا مصداق ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - من أنه إذا فقد العلماء اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ومن أنه في آخر الزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت