ولهذا لا نجد في كتاب الله ولا في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - إشارة إلى البقعة التي ولد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا فائدة من ذلك، وليس في الاعتناء بذلك دلالة على محبته - صلى الله عليه وسلم - وإنما علامة محبته - صلى الله عليه وسلم - اتباعه، والعمل بسنته وترك ما نهى عنه؛ كما قال الشاعر الحكيم في ملازمة المحبة للطاعة:
لو كان حبك صادقًا لأطعته ** إن المحب لمن يحب مطيع
5-حشد معالي الدكتور في كتابه هذا أمورًا وأشياءَ كثيرة فيها نظر، وذكر فيها أحاديث لم يبين درجتها، ولم يوثقها من دواوين السنة المعتبرة .
والواجب عليه - كالباحث يحمل أكبر درجة علمية - أن لا يهمل ذلك؛ لأن القراء ينتظرون منه ومن أمثاله أن يقدم لهم بحثًا مستوفيًا الجوانب العلمية والمعنوية .
ومما جاء في كتابه:
أ - أبيات:"طلع البدر علينا"؛ قال عنها:
"هذا نشيد سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم دون شك ولا ريب". . .
إلى أن قال:"وقد ارتفع هذا النشيد لأول مرة من حناجر المسلمين والمهاجرين والأنصار منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا".
ونقول: ما الذي يجعلك يا معالي الدكتور تجزم بسماع الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا النشيد دون شك ولا ريب ؟ وما الذي يجعلك تجزم بنسبته إلى المهاجرين والأنصار ؟ أين سندك في هذا ؟ أيظن معاليكم أن القراء يقتنعون بمثل هذا الكلام دون تحقيق وتوثيق ؟
كلا .
ب - في ( ص111 ) قال معالي الدكتور:"وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن سنته ؟ فقال: المعرفة رأس مالي، والحب أساسي، والشوق مركبي . . ."الخ .