الصفحة 209 من 331

ثالثًا:

نقل البهنساوي عبارة الشيخ حسن البنا في موضوع التوسل حيث قال:

"والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة".

ثم نقل قول المعترضين على هذه العبارة، حيث قالوا بأنها توقع في الشرك الصريح، ثم قال:"ليس صحيح أن كلام الشيخ حسن البنا عن التوسل يؤدي إلى الشرك الصريح، وأن من أثبت وسائط بين الله وخلقه فهو مشرك يقتل ردة كما يقولون".

-والجواب عن ذلك:

1-قول الشيخ حسن البنا بأن التوسل إلى الله بأحد خلقه خلاف فرعي وليس من مسائل العقيدة قول ظاهر البطلان؛ لأن الدعاء من صميم العقيدة، بل هو أعظم أنواع العبادة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ( الدعاء هو العبادة ) , قد سماه الله دينًا، وأمر بإخلاصه له؛ كما قال تعالى: { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } . وسماه عبادة في قوله تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .

وكيفية الدعاء لا خلاف فيها بين أهل العلم، وهى أن ندعو الله سبحانه مباشرة؛ من غير واسطة أحد، فالله قال: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ولم يقل: ادعوني بواسطة أحد من خلقي .

فالتوسل بذات المخلوق أو بحقه أو بجاهه هو إقسام على الله عز وجل بأحد خلقه، وهو مبتدع محدث، وهو بالتالي وسيلة إلى الشرك بتلك الواسطة كما فعل المشركون الأولون الذين قال الله فيهم: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } . وقال تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت