الجواب عنه: أن شرف المسجد النبوي ليس من أجل كون قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بجواره؛ فإن فضله ثابت قبل دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - بجواره؛ لأنه أول مسجد أسس على التقوى، ولأنه مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة ) ، ولم يقل: بعد موتي، والمساجد الثلاثة فضلت على غيرها لكونها مساجد الأنبياء، لا من أجل القبور أو مجاورة القبور، بل لأنها أسست على التوحيد والطاعة، لا على الشرك والخرافة .
هـ - قوله:"وقد دفن - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - - ببيت عائشة الذي كان أقرب بيوت أزواجه إليه - يعني: المسجد -، وقد كان متصلا بالمسجد، وأنه لو أريد منع زيارة قبره؛ لدفن في مكان بعيد عن المسجد؛ كالبقيع".
الجواب عنه:
أولا: إن هذا الكلام من لا يعرف ما جاء في السنة من الأحاديث الموضحة لملابسات دفنه - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة رضي الله عنها، وما هو القصد من ذلك؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما مرض؛ استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها؛ لمحبته لها، ومحبة قربها منه، وتمرضها له، فأذن له في ذلك، ولما توفي - صلى الله عليه وسلم -؛ دفن في المكان الذي توفي فيه؛ لأن الأنبياء يدفنون حيث يموتون؛ كما جاء في الحديث، والقصد من ذلك خشية أن يفتتن بقبره - صلى الله عليه وسلم - لو دفن في مكان بارز، فيتخذ مسجدا وعيدًا مكانيا، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحذر من ذلك القول: ( لا تتخذوا قبري عيدًا ) . ويقول: ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) .
وقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: