فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 498

فلاحظ أمور الأمة، فقد أصبحت لها حاملا، وخلص نفسك من التبعات اليوم ففى الغد تكون مسئولا ولا سائلا، ودع الاغترار بأمر الدنيا فما نال أحد منها طائلا، وما رآها أحد بعين الحق إلا رآها خيالا زائلًا، فالسعيد من قطع منها آماله الموصولة، وقدم لنفسه زاد التقوى، فتقدمة غير التقوى مردودة لا مقبولة، وابسط يديك بالإحسان والعدل، فقد أمر الله بالعدل والإحسان وكرر ذكره، في مواضع من القرآن، وكفر به عن المرء ذنوبا كتبت عليه وآثاما، وجعل يوما واحدا فيه كعبادة العابد ستين عاما، وما سلك أحد سبيل العدل إلا واجتنيت ثماره من أفنان، ورجع الأمر به يعد تداعى أركانه وهو مشيد الأركان، وتحصن به من حوادث زمانه، والسعيد من تحصن من حوادث الزمان، وكانت أيامه في الأيام أبهن من الأعياد، وأحسن في العيون من الغُرَرَ في أوجه الجياد، وأحلى من العقود إذا حلى بها عطل الأجياد.

وهذا الأقاليم المنوطة بك تحتاج إلى نواب وحكام، وأصحاب رأى من أصحاب السيوف والأقلام، فإذا استعنت بأحد منهم في أمورك فنقب عليه تنقيبًا، واجعل عليه في تصرفاته رقيبا، وسل عن أحواله ففى يوم القيامة تكون عنه مسئولًا، وبما أجرم مطلوبًا، ولا تول منهم إلا من تكون مساعيه حسنات لك لا ذنوبًا، وأمرهم بالإناة في الأمور والرفق، ومخالفة الهوى إذا ظهرت لهم أدلة الحق، وأن يقابلوا الضعفاء في حوائجهم بالثغر الباسم، والوجه الطلق، وأن لا يعاملوا أحدا على الإحسان والإساءة بما يستحق، وأن يكونوالمن تحت أيديهم من الرعية إخوانا، وأن يوسعوهم برًا وإحسانًا، وأن لا يستحلوا حرماتهم إذا استحل الزمان لهم حرمانًا، فالمسلم أخو المسلم، ولو كان أميرًا عليه أو سلطانًا، والسعيد من نسج ولاته في الخير على منواله، واستنوا بسنته في تصرفاته وأحواله، وتحملوا عنه ما تعجز عن حمل أثقاله.

ومما يؤمرون به أن يمحى ما أحدث من سىء السنن، وجدد من المظالم التي هي على الخلائق من أعظم المحن، وأن يشترى بإبطالهما المحامد، فإن المحامد رخيصة بأغلى ثمن، ومهما جبى منها من الأموال فإنما هي باقية في الذمم، وإن كانت حاصلة، وأجياد الخزائن وإن أضحت بها خلاية، فإنما هي على الحقيقة منها، عاطلة، وهل اشقى ممن احتقب إثما، واكتسب بالمساعي الذميمة ذما، وجعل السواد الأعظم يوم القيامة له خصما، وتحمل ظلم الناس فيما صدر عنه من أعماله، وقد خاب من حمل ظلما.

وحقيق بالمقام الشريف، المولوي، السلطانى، الملكي، الظاهري، الركنى، أن تكون ظلامات الأنام مردودة بعدله، وعزائمه تخفف عن الخلائق ثقلا لا طاقة لهم بحمله، فقد أضحى على الإحسان قادرًا، صنعت له الأيام ما لم تصنعه لمن تقدم من المملوك وإن جاء آخرًا، فاحمد الله على أن وصل إلى جنابك إمام هدى يوجب لك مزية التعظيم، وينبه الخلائق على ماخصك الله به من هذا الفضل العظيم، وهذه أمور يجب أن تلاحظ وترعى، وأن يوالى عليها حمد الله فإن الحمد لله يجب عليها عقلا وشرعًا، وقد تبين أنك صرت في الأمور أصلًا وصار غيرك فرعًا.

وكما يجب أيضًا تقديم ذكره، أمر الجهاد الذي أضحى على الأمة فرضًا؟؟؟، وهو العمل الذي يرجع به مسود الصحائف مبيضا، وقد وعد الله المجاهدين بالأجر العظيم، وأعد لهم عنده المقام الكريم، وخصهم بالجنة التي) لا لغو فيها ولا تأثيم (وقد تقدمت لك في الجهاد يد بيضاء أسرعت في سواد الحساد، وعرفت منك عزيمة وهى أمضى مما تجنه ضمائر الأغماد،) واشتهرت لك مواقف في القتال فهي أشهر (وأشهى إلى القلوب من الأعياد، وبك صان الله حمى الإسلام من أن يبتدل، وبعزمك حفظ على المسلمين نظام هذه الدول، وسيفك أثر في قلوب الكافرين قروحًا لا تندمل، وبك يرجى أن يرجع مقر الخلافة إلى ما كان عليه في الأيام الأول.

فأيقظ لنصرة الإسلام جفنا ما كان غافيًا ولا هاجعًا، وكن في مجاهدة أعداء الله إمامًا متبوعًا لا تابعا، وأيد كلمة التوحيد فما تجد في تأييدها إلا مطيعًا سامعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت