وفي يوم الخميس التاسع من جمادى الأولى دخل الشيخ براقي إلى دمشق وصحبته فقراؤه، أكثر من مائة فقير، وقد ذكرنا صفاتهم وزيّهم وهيئتهم في ترجمة الشيخ براق في السنة الماضية، فنزلوا بالُنيبع، وحضروا صلاة الجمعة برواق الحنابلة، ثم توجهوا نحو القدس فزاروا، ثم استأذنوا في الدخول إلى مصر، فلم يؤذن لهم، فعادوا إلى دمشق، فصاموا بها رمضان، ثم انشمروا راجعين إلى بلاد الشرق إذ لم يجدوا بدمشق قبولًا ولا منزلًا ومقيلًا.
وفي بعض التواريخ، ونظم في الشيخ براق السراج المحار موشحة أولها:
جتنا عجم من جُوّا الروم ... صور تحير فيها الأفكار
لهم قرون مثل الثيران ... إبليس يصبح منهم زنهار
وهي طويلة: ولما قدم دمشق أراد الدخول إلى الأفرم في الميدان، فأرسل الأفرم نعامة كان قد تعاظم أمرها وتفاقم شرها فلا يكاد يقاومها أحد، فلما عرضوه لها قصدته، فتوجه إليها وركبها، فطارت به في الهواء في الميدان تقدير خمسين ذراعًا إلى أن قرب من الأفرم فقال له: أطير بها إلى فوق شيئًا آخر. فقال: لا، ثم أحسن إليه، وكان القان قازان أحضره مرة وأحضر له سبعًا ضاريًا، فركب على ظهره ولم ينله سوء، فأعظم قازان ذلك، ونثر عليه عشرة آلاف دينارًا فلم يتعرض لشيء منها.