الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسى، الفقيه الشافعى، مدرس الرواحية بعد شيخه تقى الدين بن الصلاح. توفى في هذه السنة، ودفن بالصوفية. وكانت له جنازة حافلة.
سِبْطُ ابن الجوزى: الشيخ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن الأمير حسام الدين قزغلى بن عبد الله، عتيق الوزير عون بن هبيرة الحنفى، أحد السادات الحنفية البغدادى، ثم الدمشقى، سبط ابن الجوزى، أمّه رابعة بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزى الواعظ.
وقد كان حسن الصورة، طيب الصوت، حسن الوعظ، كثير الفضائل والمصنفات، وله مرآه الزمان في عشرين مجلدًا من أحسن التواريخ، انتظم فيها المنتظم تاريخ جدّه وزاد عليه، وذيل إلى زمانه، وهى من أحسن التواريخ وأبهجها، قدم دمشق في حدود الستمائة، وحُظى عند ملوك بنى أيوب، وقدّموه وأحسنوا اليه.
وكان له مجلس وعظ كل يوم سبت بكرة النهار عند السارية التى يقوم عندها الوعاظ اليوم عند مشهد على بن الحسين زين العابدين، وقد كان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع ويتركون البساتين في الصيف حتى يسمعوا ميعاده، ثم يُسرعون إلى بساتينهم فيتذاكرون ما قاله من الفوائد والكلام الحسن على طريق جدّه.
وقد كان الشيخ تاج الدين الكندى وغيره من المشايخ يحضرون عنده تحت قُبَّة يزيد التي عند باب المشهد ويستحسنون ما يقول.
ودَرَّس بالعزية البرانية التى بناها الأمير عز الدين أيبك المعظمى أستادار الملك المعظم وهو واقف العزية الوانية التي بالكشك أيضًا، وكانت قديمًا تعرف بدُور ابن منقذ.
ودرّس السبطُ أيضًا بالشبلية التي بالجبل عند جسر كُحيل، وفوض إليه البدرية التي قبالتها، فكانت سكنه، وبها توفى ليلة الثلاثاء الحادى والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة، وحضر جنازته سلطان البلد الملك الناصر يوسف ابن العزيز فمن دونه.
وأثنى عليه أبو شامة فقال: كان فاضلًا، عالمًا، ظريفًا، منقطعًا، منكرًا على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات، وقد كان مقتصدًا في لباسه، مواظبًا عل المطالعة والاشتغال، والجمع والتصنيف، ربى في طول زمانه في حياة طيبة وجاه عريض عند الملوك والعوامّ نحو خمسين سنة، وقد كان مجلس وعظه مطربًا، وصوته فيما يورده فيه حسنًا طيبًا.
وقد سُئِل يوم عاشوراء في زمن الملك الناصر يوسف صاحب حلب أن يذكر للناس شيئًا من مقتل الحسين رضى الله عنه، فصعد المنبر ولجس طويلًا لا يتكلم، ثم وضع المنديل على وجهه وبكى، ثم أنشأ يقول وهو يبكى شديدًا:
ويلٌ لمنْ شفعاؤهُ خُصَمَاؤهُ ... والصُورُ في نشر الخلائِق يُنْفَخُ
لا بُدّ تردَ القيامة فاطِمٌ ... وقيمصُها بدم الحسين مُلطخُ
ثم نزل عن المنبر وهو يبكى، وصعد إلى الصالحية وهو يبكى.
وقال صاحب طبقات الحنفيّة: روى السبط عن جدّه ببغداد، وسمع من أبي الفرج بن كليب وأبى حفص بن طبرزد، وسمع بالموصل ودمشق وحدث بها وبمصر، وله تصانيف منها: مرآة الزمان، وشرح الجامع الكبير، وإيثار الإنصاف وغير ذلك، مات في التاريخ المذكور، وصُلَّى عليه بباب جامع جبل قاسيون الشمالى، وصلَّى عليه السلطان الملك الناصر يوسف، وكان مولده نحو سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ببغداد.
ورثاه الشهاب أحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن مصعب ارتجالًا بأبيات:
ذَهبَ المؤّرخُ وانقضت أيامهُ ... فتكدَّرت من بعده الأيَّامُ
قد كان شمسُ الدين نورًا هاديًا ... فقضى فعمَّ الكائنات ظلامُ
كم قد أتى في وعظه بفضائلٍ ... في حُسْنها تتحيَّرُ الأَفْهَامُ
حزن العِراقُ لفقده وتأسَّفَتْ ... مَصْرٌ وناح أسى عليه الشَّامُ
فسُقىِثرى وأراه صَوْبَ غمامةٍ ... وتعاهدَتْهُ تحيَّة وسَلاَمُ
مجير الدين يعقوب بن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب. توفى في هذه السنة، ودفن عند والده بتربة العادلية.
الأمير مظفر الدين إبراهيم بن صاحب صرخد عز الدين أيبك، أستاذ دار الملك المعظم، واقف العزيزيتين الجوانية والبرانية عل الحنفية. توفى في هذه السنة، ودفن عند والده بالتربة تحت القبة عند الوراقة.
الأمير الكبير سيف الدين أبو الحسن يوسف بن أبي الفوارس موسَك القيمرى الكُردى، أكبر أمراء القيمريَّة.