{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل للَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا} [الآية 31] .
أي: لكان هذا القرآن. فقد ترك في هذه الآية جواب"لو"لأنّ المخاطب أو القارىء المتدبِّر سيستكلمه بنفسه، إذ يعلم أنّ هذا القرآن العظيم هو أعظم كتاب أُنزل، وقد اشتمل على كلّ فضائل الكتب السابقة.
2-وقول الله تعالى في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :
{لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (39) } .
أي: لو يعلمون ذلك ما كفروا. فقد ترك في الكلام جواب"لو"وبقي مكانه فارغًا، ليستكمله المخاطب أو القارىء المتدبّر بنفسه.
ووصفُهم بالكفر مع تلويمهم عليه في السياق وترتيب صُوَر العقاب عليه يومىء إلى ما يملأ هذا الفراغ في الكلام بالجواب المناسب.
3-وقول الله تعالى في سورة (الرعد/ 13 مصحف/ 69 نزول) :
{أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ...} [الآية:33] .
أي: أفمن هو قائم على كلّ نفسٍ بما كسبت كشركائهم الذين لا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم ضرًّا، أو يجلبوا لأنفسهم نفعًا!
فقد تُرك التصريح بهذا، وأبقى مكانه في النّص فارغًا لأمرين.
الأوّل: ليستكمله المخاطب أو القارىء المتدبّر بنفسه.
الثاني: لعدم استحقاق شركائهم الذكر والمقارنة بالله الخالق الحكيم، الذي هو قائم على كلّ نفس بما كسبت.
سادس عشر- لفت النّظر إلى معانٍ دقيقة لا يَتَنَبَّهُ لها الذهن العادي من أوّل وهلة:
ومن عناصر الجمال الأدبي في الكلام لفت النَّظر إلى معانٍ دقيقة لا يتنبّه لها الذهن العاديّ من أوّل وهلة، لكنّه إذا لُفِتَ نَظَرُهُ إليها، أو انتبه لها بنفسه أُعْجِبَ بها، وربّما أحسّ أنه امتلك أمرًا طريفًا لم يكن يخطر على باله.