فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 894

ويمكن أن نبذّل فيها كما فعلنا في الاستعارة المطلقة فتكون مكنيّة مرشحة.

القسم الثالث:"الاستعارة المجرّدة".

وهي الاستعارة التي اقترنت بما يلائم المستعار له.

وسمّيت مجرّدة لأنّ المقارنات الملائمات للمستعار له تُجَرِّدُ الاستعارة من أغطيتها الساترة، فيظهر المعنى المجازيّ المراد دون تأمُّلٍ فكريّ.

كأن نقول في المثال السابق:

"قطع وزير الداخليّة رأس الحيّة الكبرى الّتي حزَّبت أشرار الناس، وأرادت الفتنة، وسعت في إفساد الأفكار والنفوس".

هذه العبارة اقترنت بما يلائم المستعار له الذي هو رئيس حزب الشرّ والفساد.

فالاستعارة في هذا المثال استعارة تصريحيّة مجرّدة.

ويمكن أن نبدّل فيها كما فعلنا في الاستعارة المطلقة فتكون مكنيّة مجرّدة.

وإذا اجتمع في العبارة المشتملة على الاستعارة الترشيخ والتجريد معًا، كانت الاستعارة بحكم الاستعارة المطلقة.

وأبلغ هذه الأقسام الاستعارة المرشحة، فالمطلقة وما كان بحكمها، وتأتي المجرّدة في المرتبة الأخيرة، لأنّ التجريد، يُدْنِي الاستعارة من التشبيه، فيُضْعِفُ ادّعاء الاتحاد، بخلاف الترشيخ، والإِطلاق فالترشيخ يقوّي ادّعاء الاتّحاد بين المشبّه والمشبّه به، والإِطلاق يبدأ به.

أمثلة للمرشحة وللمُجَرَّدة:

(1) قول بشّار بن بُرْد:

*أتَتْنِي الشَّمْسُ زَائِرَةً * وَلَمْ تَكُ تَبْرَحُ الْفَلكا*

فجاء بالشطر الثاني ترشيحًا للاستعارة، إذ استعار لفظ الشَّمْسِ لزائرتِه من النساء، فهي استعارة تصريحيّة مرشحة.

(2) قول المتنبيّ يَمْدَحُ بني أوْس:

*أَمَّا بَنُو أَوْس بْنِ مَعْنِ بْنِ الرِّضَا * فَأعَزُّ مَنْ تُحْدَى إِلَيْهِ الأَنْيُقُ*

*كَبَّرْتُ حَوْل دِيَارِهِمْ لَمَّا بَدَتْ * مِنْهَا الشَّمُوسُ ولَيْسَ فِيَها الْمَشْرِقُ*

*وعَجِبْتُ مِنْ أَرْضٍ سَحَابُ أكُفِّهِمْ * مِنْ فَوْقِهَا وصُخُورُها لاَ تُورِقُ*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت