قال"محمد بن كعب القرظي": {لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ} تفسيرٌ للصَّمد.
أقول: هو من التفسير الجزئيّ لا من التفسير المطابق.
الطريقة الثالثة عشرة:"وضع الاسم الظاهر موضع المضمر".
سبق في الفصل السادس"الخروج عن مقتضى الظاهر"من الباب الثاني"أحوال عناصر الجملة"جوانب مهمّة من وضع الاسم الظاهر موضع الضمير، وما يأتي في بحث"الإِطناب"هنا يُعْتَبرُ مكملًا لما جاء في بحث الخروج عن مقتضى الظاهر، وجاء التكرار لاختلاف الاعتبارات فالباحثان متكاملان.
أصل وضع الضمائر في اللّغة إنّما كان للاختصار، والتقليل من طول الكلام الذي يحصل بذكر الأسماء الظاهرة ابتداءً أو تكرارًا.
فيحصل الاكتفاء بأن يكنَّى بالضمائر عن الأسماء الظاهرة، وبها يَقْصُر طول الكلام، وبهذا صار للضمائر في الكلام مواضع يعتبر استعمالها فيها هو الأصل.
ولكن قد تدعو دَوَاعي بلاغيّة لوضع الأسماء الظاهرة في مواضع استعمال الضمائر، وتَحَمُّلِ طُولِ الكلام بهذِه الأسماء الظاهرة، وبهذا دخل استعمال الاسم الظاهر موضع المضمر ضمن طرائق الإِطناب.
ونظر البلاغيّون في الدواعي البلاغيّة لهذا الاستعمال وفوائده فظهرت لهم الدواعي التالية المتضمّنة فوائده:
(1) إرادة زيادة التقرير والتمكين.
(2) قصد التعظيم والإِجلال، أو قصد تعظيم الشيء وبيان ارتفاع منزلته.
(3) قصد الإِهانة والتحقير.
(4) إرادة إزالة اللّبس إذا كان استعمال الضمير يُفضي إليه.
(5) تربية المهابة وإدْخال الرّوع على ضمير المتلقي بذكر الاسم الظاهر إذا كان ممّا يقتضي ذلك.
(6) إرادة تقوية الدافع إلى تنفيذ الأمر وتحقيق الطاعة.
(7) إرادة التلذّذ بذكر الاسم الظاهر، فالعشّاق يتلذّذون بذكر أسماء من يُحِبون، أو ما يحبّون.
(8) إرادة التوصل إلى الوصف باستعمال الاسم الظاهر.
(9) إرادة التنبيه على علة الحكم إذا كان الاسم الظاهر يدلُّ عليها أو يشير إليها.