*حَلِيمٌ إِذَا ما الْحِلْمُ زَيَّنَ أَهْلَهُ * مَعَ الْحِلْمِ في عَيْنِ الْعَدُوِّ مَهِيبُ*
في هذا البيت احتراسان كمّل بهما الشاعر كلامه: فقوله:"إذا ما الحليم زيّنَ أهله احترس به لدفع توهم أن يكون حمله عن ضعف، وقوله"في عين العدوّ مهيب"احتراسٌ آخر."
الطريقة السابعة:"التذييل".
التذييل: تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها توكيدًا لمنطوقها، أو لمفهومها، وينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: مَا يجري مجرى المثل، وهو ما استقلّ معناه واستغنى عمّا قبله، مثل قول الله تعالى في سورة (الإِسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :
{وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} .
إنّ جملة {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} تتضمّن معنى الجملة التي جاءت قبلها، فهي إطناب على طريقة التذييل، وعبارتها ممّا يجري مجْرى المثل، وهي تُؤكّد منطوق الجملة التي جاءت قبلها.
القسم الثاني: مَا لا يجري من التذييل مجرى المثل، وهو ما لا يستقلُّ معناه عمّا قبله، كقول ابن نُبَاتَة السّعْدِي:
*لَمْ يُبْقِ جُودُكَ لِي شَيْئًا أُأَمِّلُهُ * تَرَكْتَنِي أَصْحَبُ الدُّنْيا بِلاَ أَمَلِ*
فالشطر الثاني من هذا البيت أكّدَ مَفْهوم الشطر الأول، وهو ليس مما يجري مجرى المثل.
أمثلة:
(1) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) خطابًا لرسوله:
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} .
إنّ جملة {أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} تذييلٌ يؤكّد منطوق الجملة التي جاءت قبلها، وهي ممّا يجري مجرى المثل.
(2) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) :
{ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجَازِي? إِلاَّ الْكَفُورَ} .