فجملة: {وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ} جملةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، مُصَدَّرَة بواو الاستئناف، وليست هذه الواو عاطفةً على ما ذكر النحويون إذْ لو كانت عاطفة على {لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ} لكان ينبغي أن يكون فعل {وَنُقِرُّ} منصوبًا. ولنا أن نقول: إنّ جملةَ {وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ...} معطفة على جملة {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ} ولواحقها.
ومن الأمثلة التي ذكرها النحويون قول أبي اللّحَّام التغلبي:
*عَلَى الْحَكَمِ الْمَأتِيِّ يَوْمًا إِذَا قَضَى * قَضِيَّتَهُ أَنْ لاَ يَجُورَ وَيَقْصِدُ*
وَيقْصِدُ: بالرَّفعِ اي: وهو يَعْدِلُ، فحمل الكلام هنا على الاستئناف متعيّن، إذ كيف يَجِبُ على الْحَكَمِ إذا قَضَى قضيَّتَهُ أن لا يجور ولا يعدل، هذا تناقض.
وأرى أنّ الواو التي تدخل على الجملة الاعتراضيّة هي واو استئناف وليست واو عطف.
(4) مع علماء البلاغة في تقسيماتهم
تأمَّلْتُ فيما ذكر البلاغيّون من تقسيم لأحوال الجمل التي لا محلّ لها من الإِعراب حول الفصل والوصل بينها في الكلام، فرأيت أنّهم بالبحث التحليليّ قد ذكروا لها سبعة أقسام متفرّعة من تقسيمين رئيسَيْن، وأنّهم فصّلوا بعض هذه الأقسام إلى فروع بحسب أحوالها.
وفيما يلي بيان ذلك مع بعض تعديل في شجرة التقسيم التي ذكروها.
القسم الأول: ما يجب فيه الفصل (أي: عدم عطف الجملة التالية على الجملة السابقة بالواو) .
وهذا يكون في أربع صُوَر:
الصورة الأولى: أن يكون بين الجملتين"كَمَالُ اتّصال"إذْ لا تغايُر بين الجملتين حتّى تُعطَفَ التالية على السابقة.
وهذ الصورة تظهر في ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن تكون الجملةُ التالية توكيدًا للجملة السابقة، لزيادة التقرير، أو لدفع توهُّم المجاز، أو لدفع توهُّمِ الْغَلَط، وهذه الجملةُ التوكيديّة:
* قد تكون من قبيل التوكيد اللّفظيّ مثل قول الله عزَّ وجلَّ: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} .