فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 894

وهذه المعاني يُتَوصَّل إلى إدراكها بالذكاء والتفرّس والحَدْس، ومعرفة القرائن والملابسات.

فهي تُتصيَّد ممّا وراء ظلال الكلام، والإِلماح إلى هذه المعاني ذو نِسَب متفاوتة في الظهور والخَفَاء.

وعلى الدُّعاة إلى الله أنْ يكونوا على بصيرة بفنون دلالات الكلام على المعاني، وأنْ يتمرّسوا بألوان التعبير البليغ ويُدَرِّبوا أنفسهم على تذوُّق آداب القول، وعلى معرفة أحوال التلاؤم بين أُسلوب الكلام ومُقتضى حال المخاطب به، حتّى يكون كلامُهُمْ أكثر تأثيرًا، وتكون متأسِّية بمنهج القرآن في الدّعوة، ومنهج أنبياء الله ورُسُلِه في دعَواتِهم إلى سبيل ربِّهم.

ثاثًا - مقولة الجهة الثالثة حول المعنى:

وهي جهة المعاني أنفُسِها وقِيَمها الفكرية والجماليّة.

(أ) إنَّ المعانيَ أنْفُسَها في أذهان النّاس ومقولاتهم تنقسم إلى أقسام خمسة:

(1) فمنها ما هو حقٌّ بلا ريب.

(2) ومنها ما هو باطل بلا ريب.

(3) ومنا ما يترجّح في الظن أنّه حق، وتختلف نسبة الرّجحان.

(4) ومنها ما يترجّح في الظن أنّه باطل وتختلف نسبة الرّجحان.

(5) ومنها ما هو واقف في المنطقة المتوسّطة تمامًا، وهي الأمور التي تكافأت قوتا النفي والإِثبات بالنّسبة إليها، فلا راجحة إلى جانب الحقّ، ولا هي راجحة إلى جانب الباطل، وهذه الحالة الذهْنِيَّة بالنّسبة إلى الأمور التي هي منْ هذا القبيل، يُطلِق عليها علماؤنا كلمة (الشّك) في اصطلاحهم، لكنّ كلمة الشّك في التعبير القرآني تعني غير هذا: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} أيْ: أفي إثبات وجود الله أيّ احتمال مهما كان ضعيفًا يُفْتَرَضُ معه أنْ لا يكون للكون ربٌّ خالق فاطر؟ إنّ هذا مرفوض بداهة.

(ب) وإنّ المعاني أنْفُسها تختلف بالنّسبة إلى أَفْهَام النّاس بُعْدًا وقُرْبًا.

* فمنها ما هو قريب منْ مدارك النّاس، سَهْلُ المأخذ، سَهْلُ الفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت