(2) قوْل أيُّوب عليه السلام بعد أنْ طال به المرض ثمانيةَ عشر عامًا: يا ربْ إنِّي مسَّني الشيطانُ بنُصبٍ وعذاب., قال تعالى مبيِّنًا دعاءه في سورة (ص/38 مصحف/38 نزول) :
{وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) } .
بنُصْب وعذاب: أيْ بتعب وبلاء ومؤلمات جسديّة ونفسيّة، فهو في دعائه هذا يشير باستحياء إشارة خفيّة إلى طلب الشفاء، معلّلًا ذلك بأثر وساوس الشيطان في نفسه من جراء طول المرض، فهذه الوساوس قد زادت متاعب جسده وآلامه وعذَّبت نفسه.
(3) قوْل امرأة عمران حين وضعت جنينها الذي كانت قد نذرتْهُ محرَّرًا لبيت المقدِس، وكانت تنتظر أنْ يكون ذكرًا، فجاء أنثى وأسمتْها مريم، قالت كما جاء في سورة (آل عمران/3 مصحف/ 89 نزول) :
{رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَى} . وقالت: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى...} [الآية 36] .
فهي تشير بقرينة الحال إلى مشاعر التحسُّر التي تشغل قلبها ساعتئذٍ.
(4) قولُ ذي النّون عليه السلام وهو في بطن الحوت لربّه، كما جاء في سورة (الأنبياء/21 مصحف/ 73 نزول) :
{لاَّ اله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) } .
فالقول توحيد وتسبيح واعتراف بالذنب، إلاَّ أنَّه يشير باستحياء شديد من طرف خفِيّ ِإلى طلب النجاة.
الخلاصة:
فالمعانى:
(1) إمَّا أنْ تُسْتَفَاد مِنْ دلالة الكلام المباشرة السافرة.
(2) وإمَّا أنْ تُسْتَفَاد من دلالة الكلام الملامسة بِسائر.
(3) وإمَّا أنْ تُسْتَفَاد مِنْ دلالة الكلام غير المباشر، ويكون ذلك في حدود ظِلال الكلام.
ولهذه الحالة ثلاثة مراتب: قريبة، متوسّطة، وبعيدة، ولكلّ من هذه المراتب الثلاث درجات متفاوتات.
ويلحق بالأسلوب غير المباشر أنْ تُستفاد المعاني من قرائن الأحوال، ومن الإِشارات الخفيَّة الضمنيّة.