فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 894

* وخَاطَبَ سَوَارُ بْنُ المضَرَّب قلْبَهُ الذي هو منه، فناداه كما يُنادي البعيد، ليشير بذلك إلى غفلَتِه فكأنَّه بعيد، فقال:

*يَا أَيُّهَا الْقَلْبُ هَلْ تَنْهَاكَ مَوْعِظَةٌ؟ * أَوْ يُحْدِثَنْ لَكَ طُولُ الدَّهْرِ نسيانًا*

* وكتب والِدٌ لوَلَدِه البعيد عنه في سفر رسالةً قال له فيها ناصحًا:

*أَحُسَيْنُ إِنّي واعظٌ وَمُؤَدِّبٌ * فافْهَم فَإِنَّ الْعَاقِلَ الْمُتَأَدِّبُ*

فاستعملَ أداة النداء"أ"الّتي هي للقريب على خلاف الأصل، ليشير بذلك إلى أنّه حاضر في ذهْنِهِ لا يغيب عن باله.

* ونزَّل المتنبّي سيفَ الدولة منزلة البعيد مُشِيرًا إلى ارتفاع منزلَته مع الإِشارة إلى أنّه ابتعد عن معاملته بالعدل فناداه بحرف النداء"يا"في مخاطبته، فقال له مُعَاتِبًا:

*يَا أَعْدَلَ الناسِ إلاَّ في مُعَامَلَتي * فيكَ الخِصَامُ وَأَنْتَ الْخَصْمُ والْحَكَمُ*

*أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صَادِقَةً * أَنْ تَحْسَبَ الشَّحْمَ فِيمَنْ شَحْمُهُ وَرَمُ*

أمثلة من خروج النداء عن معناه الأصلي إلى معاني أخرى

الّذي أراه أنّ النداء بمعنى رفع الصوت بحرف"أ"أو"يا"أو"وا"أو نحوها، عند تحرّك النفس بأيّ شعورٍ داخليٍّ هو من مظاهر الفطرة التلقائيّة الموجودة لدى الأطفال عند مطالبهم وأوجاعهم وأحزانهم وفرحهم وسرورهم وتعجُّبهم وغير ذلك من مشاعر على اختلاف هذه المشاعر على اختلاف هذه المشاعر التي تتحرّك في نفوسهم، وعلى تناقضها، فهم بالدافع الفطريّ يريدون التعبير عنها بأصواتهم، وقد يُسْتَدَلُّ على اختلاف المعاني باختلاف نغمات الأصوات، وما يقترن بها من بكاء أو ضحك أو مظاهر دهشة، أو تلَهُّفٍ لمطلوبٍ يريدونه، أو نزعاجٍ من أمرٍ يكرهونه، أو حركةٍ تدلُّ على أَلَمٍ يعانون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت