فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 894

(2) ومن أمثلة نفي الذاتِ والصفة معًا:

* قولُ الله عزَّ وجلَّ بشأن الفقراء المتعفيين عن المسألة في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

{تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا...} [الآية 273] .

أي: لاَ يسألُونَ الناسَ مطلقًا فلاَ يَحْصُلُ منهم إلحافٌ في المسألة.

أقول: لا مانع من أن يسألُوا برفق دون إلحافٍ.

الإِلحاف: الإِلحاح في المسألة مع عدم الحاجة.

* قول الله عزّ وجلّ في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) بشأن الظالمين يوم القيامة:

{مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) } [الآية 273] .

أي: لاَ يَكُونُ لَهُمْ شَفيعٌ مُطْلَقًا وبذلك ينتفي الشفيعُ ووصْفُهُ، وفائدة ذكر الوصف قَطْعُ طَمَعِهِمْ بأنَّ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُمْ من دُونِ اللهِ من الملائكة أو الصالحين سيشفَعُونَ لَهُمْ عِنْدَ رِبِّهِمْ، فلَوْ شفَعوا لهم لَمْ يَسْتَجِب الله لشفاعتهم.

القضيّة الثانية: قد يُنْفَى الشَّيْءُ كُلُّه لِعَدم كمالِ وصْفِهِ، أو لانتفاء ثمرته، فمن أكلَ طعامًا لم ينتفع منه يقول: مَا أكَلْتُ، ومَنْ شَرِبَ شرابًا لم يستَمْتعْ بهِ يقول: مَا شَرِبْتُ.

ومن الأمثلة على هذه القضيَّة من القرآن، قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأعلى/ 87 مصحف/ 8 نزول) :

{وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (11) الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا (13) } .

فنفى عنه الموت، لأنّ ما هو فيه لَيْسَ بموتٍ، ونَفَى عنه الحياة لأنّ مَا هو فيه ليسَ حياةً طيّبةً ذاتَ راحةٍ من العذاب.

القضية الثالثة: نفيُ الأعمّ يَدُلُّ على نفي الأخصّ، وإثباتُ الأعمّ لا يدُلُّ على إثبات الأخَصّ. وإثباتُ الأخصّ يدلُّ على إثبات الأعَمْ، ونفي الأخصّ لا يَدَلُّ على نفي الأعمّ.

ونفيُ المبالغة في الفعل لا يستلزم نفي أصْلِ الفعل.

الأمثلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت