فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 8767

463 -وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «وَلَا يَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ» "رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

463 - (وَعَنْ عَلِيٍّ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَدْخُلُ") : بِالتَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ ("الْمَلَائِكَةُ") : اللَّامُ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ أَيِ: الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَلِلزِّيَارَةِ وَاسْتِمَاعِ الذِّكْرِ لَا الْكَتَبَةُ، فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْمُكَلَّفِينَ طَرْفَةَ عَيْنٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ ("بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ") : أَيْ: لِحَيَوَانٍ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ كَالْجِدَارِ وَالسَّقْفِ ; لَا عَلَى الْبِسَاطِ وَمَوْضِعِ الْأَقْدَامِ، فَإِنَّ عَدَمَ الرُّخْصَةِ وَرَدَتْ فِيهِ لِحُرْمَةِ التَّصْوِيرِ وَمُشَابَهَتِهِ بَيْتَ الْأَصْنَامِ.

بِخِلَافِ صُورَةِ مَا لَا رُوحَ فِيهِ، وَالصُّورَةِ الَّتِي فُقِدَ مِنْ بَدَنِهَا الْمُشَاهَدِ مَا لَا يُمْكِنُ وُجُودُ الْحَيَاةِ مَعَهُ فِيهِ كَالرَّأْسِ، فَهَذَانَ لَا يَمْنَعَانِ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ ; لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهَا بِوَجْهٍ، وَبِخِلَافِ الصُّورَةِ الَّتِي يَحِلُّ دَوَامُهَا وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاؤُهَا ; كَالصُّورَةِ الَّتِي عَلَى مَا يُدَاسُ أَوْ يُتَّكَأُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَيْضًا دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنِ الشَّارِحِينَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَشَمَلَتِ الصُّورَةُ مَا فِي الدَّرَاهِمِ الْمَجْلُوبَةِ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ فَمَنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهَا مَنَعَ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ وَإِنْ حَلَّ لَهُ إِمْسَاكُهَا، بَلْ وَلَوْ حَمَلَهَا وَلَوْ فِي عِمَامَةٍ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ ذَاتُهَا لَا الصُّورَةُ الَّتِي حُمِلَ عَلَيْهَا ; وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَا زَالُوا يَحْمِلُونَهَا وَيَتَعَامَلُونَ بِهَا فِي زَمَانِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَيْهِمْ، لَكِنْ يَبْقَى قَصْرُ الْمَنْعِ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الدَّنَانِيرُ فَقَطْ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ، هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا بَنَاتُ اللَّعِبِ لِمَنْ لَمْ تَبْلُغْ مِنَ الْبَنَاتِ ; لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَتَقْرِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَهَا فِيهَا. ("وَلَا كَلْبٌ") : لِأَنَّهُ نَجِسٌ وَهُمْ أَطْهَارٌ، فَيُشْبِهُ الْمَبْرَزَ غَيْرَ كَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ ; لِجَوَازِ اقْتِنَائِهِ شَرْعًا الْمُسْلِمِينَ الْحَاجَةَ ("وَلَا جُنُبٌ") : أَيِ: الَّذِي اعْتَادَ تَرْكَ الْغُسْلِ تَهَاوُنًا حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ، فَإِنَّهُ مُسْتَخِفٌّ بِالشَّرْعِ، لَا أَيَّ جُنُبٍ كَانَ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يَنَامُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ جُنُبٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى فِي رَمَضَانَ» ، وَلَا جُنُبٍ مِنْ زِنًا؛ إِذِ الْمُرَادُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) : وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. . ثَلَاثَتُهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَرْفَعُهُ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ فِيهِ نَظَرٌ. قَالَ الطَّبَرَيُّ: وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو حَاتِمٍ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ نَقَلَهُ السَّيِّدُ عَنِ التَّخْرِيجِ. قَالَ مِيرَكُ: وَقَدْ خَرَّجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:(" «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت