5390 - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ؟ وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ؟"فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ:"الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5390 - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا") أَيْ: جَمِيعُهَا ("حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ") أَيْ: يَوْمٌ عَظِيمٌ فِيهِ شَرٌّ جَسِيمٌ ("لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ؟") أَيِ: الْمَقْتُولُ هَلْ يَجُوزُ قَتْلُهُ أَمْ لَا؟ ("وَلَا الْمَقْتُولُ") أَيْ: نَفْسُهُ أَوْ أَهْلُهُ ("فِيمَ قُتِلَ؟") هَلْ بِسَبَبِ شَرْعِيٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ، كَمَا كَثُرَ النَّوْعَانِ فِي زَمَانِنَا، (فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟) أَيْ: مَا سَبَبُ وُقُوعِ الْقَتْلِ بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُ الْقَاتِلُ وَلَا الْمَقْتُولُ سَبَبَهُ (قَالَ: الْهَرْجُ") أَيِ: الْفِتْنَةُ وَالِاخْتِلَاطُ الْكَثِيرَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْقَتْلِ الْمَجْهُولِ، وَالْمَعْنَى: سَبَبُهُ ثَوَرَانُ الْهَرْجِ بِالْكَثْرَةِ وَهَيَجَانُهُ بِالشِّدَّةِ. (" «الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» ") : أَمَّا الْقَاتِلُ فَلِقَتْلِهِ مُسْلِمًا، وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَلِأَنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَلَمْ يَجِدِ الْفُرْصَةَ. قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: أَمَّا الْقَاتِلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَإِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أَنَّ مَنْ نَوَى الْمَعْصِيَةَ وَأَصَرَّ عَلَى النِّيَّةِ يَكُونُ آثِمًا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) ."