فهرس الكتاب

الصفحة 7726 من 8767

5389 - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلَمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ"قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ:"الْقَتْلُ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5389 - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ") أَيْ: زَمَانُ الدُّنْيَا وَزَمَانُ الْآخِرَةِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: يُرِيدُ بِهِ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَقَارُبَ أَهْلِ الزَّمَانِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الشَّرِّ، أَوْ تَقَارُبَ الزَّمَانِ نَفْسِهِ فِي الشَّرِّ حَتَّى يُشْبِهَ أَوَّلُهُ آخِرَهُ، وَقِيلَ: بِقِصَرِ أَعْمَارِ أَهْلِهِ، اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ قِلَّةِ بَرَكَةِ الزِّمَانِ مِنْ كَثْرَةِ الْعِصْيَانِ. وَقَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَهُ أَنْ يَتَسَارَعَ الدِّوَلُ إِلَى الِانْقِضَاءِ وَالْقُرُونُ إِلَى الِانْقِرَاضِ ; فَيَتَقَارَبُ زَمَانُهُمْ وَيَتَدَانَى إِبَّانُهُمْ. (وَيُقْبَضُ الْعِلَمُ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ الْأَعْيَانِ (وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ) أَيْ: وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْمِحَنُ ("وَيُلْقَى الشُّحُّ") فِي قُلُوبِ أَهْلِهِ أَيْ: عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ حَتَّى يَبْخَلَ الْعَالِمُ بِعَلَمِهِ، وَالصَّانِعُ بِصَنْعَتِهِ، وَالْغَنِيُّ بِمَالِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ وُجُودَ أَصْلِ الشُّحِّ، لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي جِبِلَّةِ الْإِنْسَانِ، إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ اللَّهُ ; وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] . (وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْجِيمِ. (قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ:"الْقَتْلُ") فِي الْقَامُوسِ: هَرَجَ النَّاسُ وَقَعُوا فِي فِتْنَةٍ وَاخْتِلَاطٍ وَقَتْلٍ، اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْهَرْجِ قَتْلٌ خَاصٌّ، وَهُوَ الْمَمْزُوجُ بِالْفِتْنَةِ وَالِاخْتِلَاطِ، فَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت