5334 - وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ:"الرِّيَاءُ» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ) :" «يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ يُجَازِي الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاؤُونَ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً وَخَيْرًا؟» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5334 - (وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ) ، أَنْصَارِيٌّ أَشْهَلِيٌّ، وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدَّثَ عَنْهُ أَحَادِيثَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُعْرَفُ لَهُ صُحْبَةٌ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي التَّابِعِينَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الصَّحِيحُ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ (أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟) : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالشِّرْكِ الْأَصْغَرِ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلًا، (قَالَ:"الرِّيَاءُ") ، أَيْ جِنْسُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، مِنَ الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ:"يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ") أَيْ: لِلْمُرَائِينَ ("يَوْمَ يُجَازِي الْعِبَادَ") : عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَنَصْبِ الْعِبَادِ، وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَرَفْعِ الْعِبَادِ ("بِأَعْمَالِهِمْ") أَيْ: إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ ("اذْهَبُوا") أَيْ: أَيُّهَا الْمُرَاؤُونَ ("إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاؤُونَ") ، أَيْ: فِي حُسْنِ الْعِبَادَةِ أَوْ أَصْلُهَا نَظَرَهُمْ تُرَاعُونَ ("فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً وَخَيْرًا؟) : الْوَاوُ بِمَعْنَى"أَوْ"كَمَا فِي نُسْخَةٍ، أَوْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ."
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ هَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، والْبَيْهَقِيُّ فِي الزُّهْدِ وَغَيْرِهِ.