فهرس الكتاب

الصفحة 4104 من 8767

(ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ) أَيْ مِنَ الْمَدِينَةِ (الْأَعْرَابِيُّ) مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا) بِفَتْحَتَيْنِ يَعْنِي مَا تُبْرِزُهُ النَّارُ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَعْدِنِيَّةِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلطَّبْعِ فَتُخَلِّصُهَا بِمَا تُبْرِزُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرُوِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ يَعْنِي بِهِ الشَّيْءَ الْخَبِيثَ قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِمُنَاسَبَةِ الْكِيرِ (وَيَنْصَعُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ، أَيْ يَصْفُو وَيَخْلُصُ وَيَتَمَيَّزُ (طِيبُهَا) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ أَقْوَمُ مَعْنًى، لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي مُقَابَلَةِ الْخَبِيثِ، وَأَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْكِيرِ وَالطِّيبِ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: رُوِيَ بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَهِيَ أَشَدُّ الرِّوَايَاتِ لَفْظًا وَمَعْنًى مِنْ نَصَعَ لَوْنُهُ نُصُوعًا إِذَا اشْتَدَّ بَيَاضُهُ وَخَلْعِي، وَأَنْصَعَهُ غَيْرُهُ عَلَى اللُّغَةِ الْقِيَاسِيَّةِ، وَفِي مَعْنَاهُ مُنَصَّعٌ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَالرِّوَايَةُ بِالتَّشْدِيدِ أَكْثَرُ، وَطَيَّبَهَا بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ ; جَعَلَ مَثَلَ الْمَدِينَةِ وَمَا يُصِيبُ سَاكِنِيهَا مِنَ الْجُهْدِ وَالْبَلَاءِ كَمَثَلِ الْكِيرِ وَمَا يُوقَدُ عَلَيْهِ فِي النَّارِ، فَيُمَيَّزُ بِهِ الْخَبِيثُ مِنَ الطِّيبِ فَيَذْهَبُ الْخَبِيثُ وَيَبْقَى الطَّيِّبُ فِيهِ أَزْكَى مَا كَانَ وَأَخْلَصُ، كَمَا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ أَخْرَجَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَأَظْهَرَ الْعَدْلَ وَالْإِحْسَانَ، وَفِي التَّنْزِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي حَقِّ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ مِنْ جِهَةِ التَّمْثِيلِ {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جَفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} [الرعد: 17]

(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت