فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 8767

الْفَصْلُ الثَّانِي

949 -عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:" «إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ"فَقُلْتُ: وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ ; إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَذْكُرْ: قَالَ مُعَاذُ: وَأَنَا أُحِبُّكَ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْفَصْلُ الثَّانِي

949 - (عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : كَأَنَّهُ عَقْدُ مَحَبَّةٍ وَبَيْعَةُ مَوَدَّةٍ، (فَقَالَ:"إِنِّي لَأُحِبُّكَ") : لَامُهُ لِلِابْتِدَاءِ، وَقِيلَ: لِلْقَسَمِ ("يَا مُعَاذُ") : وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَحَبَّ أَحَدًا يُسْتَحَبُّ لَهُ إِظْهَارُ الْمَحَبَّةِ لَهُ (فَقُلْتُ: وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) : قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: مُخَاطَبَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَحَبَّةِ لِمُعَاذٍ أَشَدُّ تَأْكِيدًا مِنْ مُخَاطَبَةِ مُعَاذٍ لَهُ بِهَا، قُلْتُ: لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ التَّأْكِيدُ مِنْ جَانِبِ مُعَاذٍ إِذْ لَا يُمْكِنُ عَدَمُ مَحَبَّتِهِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَعَلَّ مُعَاذًا مَا كَانَ بَلَغَهُ مَا وَرَدَ أَنَّهُ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ:"أَحَبَّكَ اللَّهُ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ"أَوِ اخْتَصَرَ الرَّاوِي، (قَالَ:"فَلَا تَدَعْ") ، أَيْ: إِذَا كُنْتَ تُحِبُّنِي، أَوْ إِذَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ تَحَابُبٌ، أَوْ إِذَا أَرَدْتَ ثَبَاتَ هَذِهِ الْمُحَابَبَةِ فَلَا تَتْرُكْ ("أَنْ تَقُولَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ") ، أَيْ: عَقِبَهَا وَخَلْفَهَا، أَوْ فِي آخِرِهَا ("رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ") : مِنْ طَاعَةِ اللِّسَانِ ("وَشُكْرِكَ") : مِنْ طَاعَةِ الْجَنَانِ ("وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ") : مِنْ طَاعَةِ الْأَرْكَانِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: ذِكْرُ اللَّهِ مُقَدِّمَةُ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ، وَشُكْرُهُ وَسِيلَةُ النِّعَمِ الْمُسْتَجْلَبَةِ وَحُسْنُ الْعِبَادَةِ الْمُطْلُوبُ مِنْهُ التَّجَرُّدُ عَمَّا يَشْغَلُهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، (رَوَاهُ أَحْمَدُ) : قَالَ النَّوَوِيُّ: إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ، (وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، (إِلَّا أَنَّ أَبَا دَاوُدَ لَمْ يَذْكُرْ: قَالَ مُعَاذٌ) : فِيهِ نَقْلٌ بِالْمَعْنَى (وَأَنَا أُحِبُّكَ) : قَالَ السَّخَاوِيُّ: فِي بَحْثِ الْمُسَلْسَلِ مِنْ أُصُولِ الْحَدِيثِ كَحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لِمُعَاذٍ:" «إِنِّي أُحِبُّكَ، فَقُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» "، فَقَدْ تَسَلْسَلَ لَنَا بِقَوْلِ كُلٍّ مِنْ رُوَاتِهِ: وَإِنِّي أُحِبُّكَ فَقُلْ، إِلَخْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت