فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 8767

40 -وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» "رَوَاهُ أَحْمَدُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

40 - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ) : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَالَ: قَالَ لِي) فِي قَوْلِهِ: لِي إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ وَحْدَهُ، أَوْ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْخِطَابِ (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( «مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ) قَالَ الطِّيبِيُّ: مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ مُبْتَدَأٌ، وَ"شَهَادَةُ"خَبَرُهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُطَابَقَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمْعِ وَالْإِفْرَادِ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

وَمِعًى جِيَاعًا

جَعَلَ النَّاقَةَ الضَّامِرَةَ مِنَ الْجُوعِ كَأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ مِعَاهَا مِعًى وَاحِدٌ مِنْ شَدَّةِ الْجُوعِ، وَكَذَا جُعِلَتِ الشَّهَادَةُ الْمُسْتَتْبِعَةُ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي هِيَ كَأَسْنَانِ الْمَفَاتِيحِ، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ مِفْتَاحٍ وَاحِدٍ اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهَادَةِ الْجِنْسُ، فَشَهَادَةُ كُلِّ أَحَدٍ مِفْتَاحٌ لِدُخُولِهِ الْجَنَّةَ، إِمَّا ابْتِدَاءً أَوِ انْتِهَاءً، وَالْأَعْمَالُ إِنَّمَا هِيَ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَمَرَاتِبِ اللَّذَّاتِ فِي الْوِصَالِ، أَوْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمَّا كَانَتْ مِفْتَاحُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَكَأَنَّهَا مَفَاتِيحُ، أَوْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَصْدَرٌ فَهُوَ لِشُمُولِهِ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ يُخْبَرُ بِهِ عَنِ الْجَمْعِ وَغَيْرِهِ، وَشَبَّهَ الشَّهَادَةِ بِالْمَفَاتِيحِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا سَبَبٌ لِلدُّخُولِ، ثُمَّ حَذَفَ أَدَاةَ التَّشْبِيهِ وَقَلَبَهُ زِيَادَةً فِي تَحْقِيقِ مَعْنَى الْمُشَبَّهِ وَالْمُبَالِغَةِ فِيهِ، وَفِيهِ الِاسْتِغْنَاءُ بِأَحَدِ الْمُتَلَازِمَيْنِ عَنِ الْآخَرِ، إِذْ لَا يُعْتَدُّ بِإِحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ إِلَّا مَعَ الْأُخْرَى (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت