936 -وَعَنْ رُوَيْفِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" «مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
936 - (وَعَنْ رُوَيْفِعٍ) : بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ") : عَطْفٌ عَلَى صَلَّى، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفَ تَفْسِيرٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الصَّلَاةِ بِمَا هُوَ التَّعْظِيمُ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَقَالَ بَعْدَ الصَّلَاةِ: ("اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُ") : وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا فِي رِوَايَةٍ: مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَنْزِلْهُ ("الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ") : هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ لِقَوْلِهِ: ("يَوْمَ الْقِيَامَةِ") : وَفِي رِوَايَةٍ:" «الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ فِي الْجَنَّةِ» "، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْوَسِيلَةُ الَّتِي هِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا تَكُونُ إِلَّا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قِيلَ: لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامَانِ: أَحَدُهُمَا مَقَامُ حُلُولِ الشَّفَاعَةِ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ يَغْبِطُهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَالثَّانِي: مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَنْزِلُهُ الَّذِي لَا مَنْزِلَةَ بَعْدَهُ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ، وَأُرِيدَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ الدَّارُ الْآخِرَةُ ("وَجَبَتْ") ، أَيْ: ثَبَتَتْ، وَفِي رِوَايَةٍ: حَلَّتْ وَهِيَ بِمَعْنَاهَا، أَيْ: وَقَعَتْ وَتَحَتَّمَتْ بِمُقْتَضَى وَعْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ ("لَهُ شَفَاعَتِي") ، أَيْ: نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ شَفَاعَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْخَاصَّةِ بِبَعْضِ أُمَّتِهِ مِنْ رَفْعِ دَرَجَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بِشَارَةِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ، (رَوَاهُ أَحْمَدُ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَبَعْضُ أَسَانِيدِهِمْ حَسَنٌ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، وَابْنُ بَشْكُوَالَ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَبَعْضُ أَسَانِيدِهِمْ حَسَنٌ.