فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 8767

824 - «وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] » ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

824 - ( «وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِـ" {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] » ) : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُسِرُّونَ بِالْبَسْمَلَةِ كَمَا يُسِرُّونَ بِالتَّعَوُّذِ، ثُمَّ يَجْهَرُونَ بِـ"الْحَمْدُ لِلَّهِ"، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: أَوَّلَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيثَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ كَانُوا يَبْتَدِئُونَ الصَّلَاةَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ السُّورَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] كَمَا يُقَالُ: قَرَأَتُ الْبَقَرَةَ، وَفِي أُخْرَى لَهُ: فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ" {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] "لَا يَذْكُرُونَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَ} [الفاتحة: 1] فِي أَوَّلِ قِرَاءَتِهِ، وَلَا فِي آخِرِهَا، وَزَادَ ابْنُ حَجَرٍ بَيْنَهُ مَا صَحَّ عَنْ أَنَسٍ نَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا، أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ، وَيَقُولُ: لَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: هُوَ عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ مُعَارَضٌ بِمَا هُوَ أَصَحُّ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى تَلَوُّنِهِ وَاضْطِرَابِهِ، فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الْمَعَانِي، وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّهُ قَالَ: كَبِرْتُ وَنَسِيتُ، وَأَنَّهُ سُئِلَ أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] أَوْ بِـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْجَهْرِ يُحْمَلُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ عَلَى الْإِعْلَامِ تَعْلِيمًا كَمَا فِي سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ أَحْيَانًا فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ، وَيَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ «عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِهِ أَيْضًا: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] » ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: لَمْ يُرِدْ نَفْيَ الْقِرَاءَةِ، بَلِ السَّمَاعَ لِلْإِخْفَاءِ بِدَلِيلِ مَا صُرِّحَ بِهِ عَنْهُ، فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ {بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ: أَنَّهُ مُعَارِضٌ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» اهـ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَارِضٍ لَهُ إِذِ الْمُرَادُ بِالْإِثْبَاتِ إِخْفَاؤُهَا، وَبِالنَّفْيِ جَهْرُهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّنْزِيلِ فِي إِقَامَةِ الْمُعَارَضَةِ كَيْفَ تُعَارِضُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ الَّتِي لَمْ يُعْرَفْ صِحَّتُهَا حَدِيثَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْجَهْرِ شَيْءٌ، وَأَمَّا مَا أَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ رِوَايَتَيْ مُسْلِمٍ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رِوَايَةٌ لِلَّفْظِ الْأَوَّلِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت